- صلوات اللّه عليهم أجمعين - مبشرين ومنذرين ، لإصلاح فاسدهم وتكميل ناقصهم .
قال لبيد :
ما عاتب المرء الكريم كنفسه * والمرء يصلحه القرين الصالح
ولبيد هذا هو القائل :
ألا كل شيء ما خلا اللّه باطل * وكل نعيم لا محالة زائل
فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد » « 1 » . . ، ولبيد هذا أسلم وحسن إسلامه .
فلما أرسلت إليهم الرسل كان منهم من غلب خيره على شره فأجاب وأطاع وقبل هدى اللّه ففاز بالبرء من داء جهله ، فصارت دار العافية داره وجنة النعيم قراره . وكان منهم من غلب شره على خيره فأعرض ونأى بجانبه فمات بدائه ، فصارت النار داره ، وجهنم مصيره ، أعاذنا اللّه منها بمنّه وكرمه وحسن توفيقه .
وقد أنشد في هذا المعنى :
أيا آكلا كل ما اشتهاه * وشاتم الطب والطبيب
ثمار ما قد غرست تجنى * فاعتد للسقم عن قريب
وقال الجاحظ :
يطيب العيش أن تلقى حليما * وفضل العلم يعرفه الأريب « 2 »
سقام الحرص ليس لها دواء * وداء الجهل ليس له طبيب
فصل [ مثال النبي ( ص ) لهذا المعنى ]
وقد ضرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لهذا المعنى مثلا فقال : « إن مثل ما بعثني اللّه به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا ، وكانت طائفة منها طيبة قبلت الماء فأنبتت الكلأ العشب الكثير ، وكانت منها طائفة أجادب أمكست الماء فنفع اللّه با فشربوا وسقوا ورعوا ، وأصاب منها طائفة أخرى ، إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ ، فذلك مثل من فقه في دين اللّه ونفعه ما بعثني اللّه به فعلم وعلّم ، ومثل من لم يرفع بذلك
هامش
( 1 ) البخاري ( 6147 ) ، ومسلم ( 2256 ) ، وابن ماجة ( 3757 ) ، وأحمد ( 2 / 248 ، 393 ، 458 ، 470 ) عن أبي هريرة .
( 2 ) الأريب : العاقل .