الجملة الثانية فيالأدوية المركبة
وتشتمل على بابين :
الباب الأول : في قوانين تركيبالأدوية
قال الأطباء : إنا لا نؤثر على الدواء المفرد مركبا إن وجدناه كافيا ، لكنا قد نضطر إلى التركيب ، إما لإصلاح كيفية الدواء المفرد أو كراهته حتى يطيب ، أو لتقوية قوته كما يخلط الزنجبيل مع الثريد ، أو لإضعاف قوته كاختلاط الشمع في مرهم الزنجار ، أو لدفع ضرره كاختلاط الكثيراء بالمحمودة ، أو لحفظ قوة الدواء زمانا كخلط الأفيون بالمعاجين الكبار ، أو لأن الدواء سريع النفوذ فيخلط به ما يثبته ، أو لأنه بطيء النفوذ فيخلط به ما يسرع نفوذه ، أو لأن المرض مركب فيركب له الدواء ، أو لشدة المرض وقوته فلم يجدوا دواء واحدا يقاومه ، أو لاختلاف مزاج المريض فلم يجدوا دواء واحدا يفعل أفعالا مضادة فيركب ، أو لبعد العضو الذي فيه الألم من المعدة فلا يصل إليه الدواء إلا وقد ضعفت قوته فيركّب معه ما يوصله بسرعة كالزعفران مع الكافور ، أو الدارصين مع النارنج ، أو لشرف العضو فيخلط بدوائه المحلل ما يحفظ قوته عليه من الأدوية القابضة العطرة ، أو لأن الدواء يوجد فيه مضرة لبعض الأعضاء فيخلط به ما يزيل ضرره . . ، واللّه أعلم .
فصل [ أن كل مخلوق فيه جزء نافع وجزء ضار ]
إذا علم ذلك فاعلم أن كل مخلوق فيه جزء نافع وجزء ضار ، فإن غلب الجزء النافع كان ذلك المخلوق محمودا نافعا ، وبالضد .
وكأن الحكمة في ذلك ليمتاز - سبحانه وتعالى - بضفة الكمال المطلق الذي لا يشاركه فيه غيره من خلقه ، فلما اقتضت الحكمة إصلاح هذه المفردات بعضها ببعض ، كلك اقتضت إصلاح نوع الإنسان بعضه ببعض ، فأرسل الحق سبحانه وتعالى إليهم الرسل