تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح حكم نهج البلاغة — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
يغبّه ، وحرص لا يتركه ، وأمل لا يدركه . « 1 » قيل في قوله عليه السلام : « ومن أتى غنيّا . . » إلى آخره وجوها ، منها : أنّ مدار الدين على الاعتقاد بالقلب والإقرار باللّسان والعمل بالأركان ، ومن شأن المتواضع للغنيّ لغناه اشتغال لسانه بمدحه وشكره ، واشتغال جوارحه بخدمته عن طاعة اللّه والقيام بشكره ، فهو مهمل لثلثي دينه . قوله عليه السلام : « التاط بقلبه » أي لصق . و « لا يغبّه » ، أي لا يأخذه غبّا - وهو يوم ويوم لا - بل يلازمه دائما ، وذلك لأنّ حبّ الدّنيا رأس كلّ خطيئة ، وحبّ الدّنيا هو الموجب للهمّ والغمّ والحرص والأمل والخوف على ما اكتسبه أن ينفذ ، والشحّ بما حوت يده ، وغير ذلك من الأخلاق الذميمة .

300 -

من يعط باليد القصيرة يعط باليد الطّويلة . « 2 » قال الرضيّ رضي اللّه عنه : ومعنى ذلك أنّ ما ينفقه المرء من ماله في سبيل الخير والبرّ - وإن كان يسيرا - فإنّ اللّه تعالى يجعل الجزاء عليه عظيما كثيرا ، واليدان ها هنا عبارة عن النعمتين ، ففرق بين نعمة العبد ونعمة الربّ تعالى ذكره ، بالقصيرة والطويلة ، فجعل تلك قصيرة وهذه طويلة ، لأنّ نعم اللّه أبدا تضعّف على نعم المخلوقين أضعافا كثيرة ، إذ
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الحكمة 228 . ( 2 ) نهج البلاغة ، الحكمة 232 .