« الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ »
« 1 » ، ولم يقل : « وعلّمه » بالواو ، لأنّه سبحانه جعل قوله : «
« عَلَّمَهُ الْبَيانَ »
» تفسيرا لقوله : «
« خَلَقَ الْإِنْسانَ »
» ، لا عطفا عليه ، تنبيها على أنّ خلقه له هو تخصيصه بالبيان الذي لو توهّم مرتفعا لارتفعت إنسانيّته ، ولذلك قيل : ما الإنسان لولا اللسان إلّا بهيمة مهملة ، أو صورة ممثّلة . « 2 » قالوا : والصمت من حيث هو صمت مذموم ، وهو من صفات الجمادات ، فضلا عن الحيوانات ، وكلام أمير المؤمنين عليه السلام وغيره من العلماء والحكماء في مدح الصمت محمول على من يسيء الكلام ، فيقع منه جنايات عظيمة في أمور الدين والدّنيا ، كما ورد في الخبر : إنّ الإنسان إذا أصبح قالت أعضاؤه للسانه : اتّق اللّه فينا ، فإنّك إن استقمت نجونا ، وإن زغت هلكنا . « 3 »
222 -
لا تستح من إعطاء القليل ، فإنّ الحرمان أقلّ منه . « 4 » أراد بقوله : أقلّ منه ، أي أحقر بالاعتبار ، وهذا نوع من الحثّ على الإفضال والجود لطيف .
سئل أرسطو : هل من جود يستطاع أن يتناول به كلّ أحد ؟ قال :
هامش
( 1 ) سورة الرحمن ( 55 ) - 3 - 4 .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 18 - 196 .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 18 - 197 .
( 4 ) نهج البلاغة ، الحكمة 67 .