والتفكر في ما يكمن وراء ظاهر الآيات .
- كما في الآيات ، دعت الأحاديث كذلك إلى معرفة ما وراء الآيات : « ما نزل من القرآن آية إلا ولها ظهر وبطن ، ولكل حرف حد ومطلع » .
- اختلاف العلماء في المقدار الذي بيّنه النبي لأصحابه من القرآن : منهم من ذهب إلى أن النبي بيّن لأصحابه كل معاني القرآن ، كابن تيمية « 1 » مثلا .
حجته في ذلك الآية :
لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ
« 2 » في حين ذهب آخرون إلى أن النبي لم يبين لأصحابه من معاني القرآن الا القليل « 3 » ، فمن اقتصر على المنقول اليه فقد ترك كثيرا مما يحتاج اليه ، ومن أجاز لكل أحد الخوض فيه فقد عرضه للتخليط « 4 » .
- اما العامل الأكثر أهمية في وجوب التفسير ، فهو انضواء شعوب غير عربية تحت لواء الاسلام ، تجهل لغة القرآن . هذه الشعوب بحاجة لمعرفة دينها ومبادئه . يضاف إلى ذلك ان صلة الاسلام بالحياة ، ومنزلة القرآن من حيث هو مرجع للمسلمين في مختلف شؤونهم ، جعلت تدرّج الحياة ينعكس جليا على القرآن ، ويوجه التفسير وجهات متعددة استلزمتها متطلبات الحياة وضرورات التجديد « 5 » .
وأمام تفسير الشهيد الصدر ، نضيف إلى هذه الدواعي واحدا ذا وجهين :
هامش
( 1 ) ابن تيمية : مقدمة في أصول التفسير ( القاهرة 1397 ه - ) ، ص 5 .
( 2 ) النحل : 44 .
( 3 ) السيوطي ، جلال الدين : الاتقان ( القاهرة 1967 ) ، ج 1 ، ص 3 - 4 .
( 4 ) الراغب الاصفهاني : مقدمة التفسير ( القاهرة 1329 ه - ) ص 422 - 423 .
( 5 ) قا : عاصي ، حسن : التفسير القرآني واللغة الصوفية في فلسفة ابن سينا المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر ( بيروت ، 1984 ) ، ص 15 - 16 .