فهمه لتفسير القرآن ، رأيه في التفاسير السابقة ، وظيفة التفسير وهدفه ، ومن ثم قابليته للحياة . وإذا كانت التجربة هي المعيار في العلوم التجريبية ، فان المقارنة هي المعيار في العلوم الانسانية . من هنا قدمنا للحكم على تفسير الشهيد الصدر بمهاد نستعرض فيه ماهية التفسير وشؤونه ، مقياسا نقارن به ما وصلنا إليه في دراسة منهج الشهيد الصدر وتقييم ذلك المنهج .
وإذا كان الشهيد الصدر قد عرف بفلسفته واقتصاده ومنطقه ، فان تفسيره لا يقل أهمية عن كل ذلك ، لا بل قد يكون الأكمل والأرقى من خلال استناد كل نظرياته وطروحاته على ذلك التفسير الذي ، كما سنرى ، يتجاوز ما عداه من تفاسير : انه تفسير متحرك يواكب الحياة ويسير مع الزمن ، ليكسب النظرية القرآنية قيمومة تجابه ما يتحداها من نظريات وأفكار .
ما يطالعنا في استعراض مؤلفات الشهيد الصدر هذه ال « نا » التي الحقها بفلسفتنا ، واقتصادنا ، ومجتمعنا « 1 » . هذه ال « نا » التي تحدد الهوية والانتماء :
الهوية ، الاسلام العقيدة والفكر . والانتماء ، الحضارة والتراث .
فالباقر يرمي من خلال تلك التسمية إلى الرد على التحدي الذي جوبه به الاسلام ، والفهم الخاطئ المتعمد لروح الاسلام حضارة وتراثا وناموسا للحياة .
فالانسان ، كما فهمه الشهيد الصدر ، خليفة اللّه في الأرض :
« إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً »
« 2 » ، واللّه هو الهدف الأسمى والمثل الأعلى للانسانية جمعاء . وقف الشهيد الصدر امام استخلاف اللّه للانسان وائتمانه في الأرض ، فساءه واقع ذلك الانسان يترنح قلقا أمام قدسية الخلافة ، ويتلوى ضياعا امام شرف الأمانة . فقام يذكر الانسان بانسانيته املا بالارتقاء بتلك الانسانية من
هامش
( 1 ) هذا المؤلف لم ير النور ، يشير اليه المؤلف في مقدمة كتابه « اقتصادنا » دار التعارف للمطبوعات ) ط 17 ، ص 27 .
( 2 ) البقرة : 30