التفسير فلأن القرآن لا يجوز تفسيره بالرأي ، اي بالتفكير الذاتي ، ولا بالهوى اي الميل الاختياري .
بعد ذلك تدرج التفسير ، حيث إن علوما عقلية ونقلية وجهت التفسير وجهات مختلفة ، إضافة إلى أن مقاصد وأغراضا سياسية في الحياة العملية ساهمت في توجيه التفسير ، فتركت كتبا ومناهج عديدة اثرت في مجرى الحياة والثقافة الاسلامية تأثيرا قويا وفعالا . فكانت ألوان من التفسير حيث إن كل واحدة من الفرق الاسلامية كانت تتجه لتصحيح عقائدها على النص القرآني وتتخذ هذا النص سندا على موافقة مبادئها للاسلام ، ومطابقتها لما جاء به الرسول . ونتج من ذلك أنواع من التفسير نذكر منها :
- التفسير بالمأثور : هذا التفسير ، سبقت الإشارة اليه ، فيه يستند المفسر إلى ما جاء في القرآن أو السنة أو كلام الصحابة . من عيناته تفسير الإمام البغوي « 1 » .
- التفسير بالرأي : حيث يجتهد المفسر برأيه بعد أن تكون قد اجتمعت اليه شروط عدة ، منها معرفة كلام العرب والوقوف على أسباب النزول وغيرها من شرائط التفسير . من عيناته تفسير الرازي ( ت 544 ه - ) « 2 » .
- التفسير الفقهي : برز هذا اللون من التفسير عندما تعقدت العلاقات الانسانية ؛ ولما كانت الأحكام الفقهية متصلة بمصالح العباد في حياتهم وآخرتهم ، بررت الحاجة إلى هذا اللون من التفسير ، امام تعدد الاتجاهات والاجتهادات . من عينات هذا التفسير تفسير الجصاص « 3 » .
- التفسير الصوفي : هذا التفسير ينحصر بجمع ما تيسر من آراء الصوفية
هامش
( 1 ) قا : محمود ، منيع عبد الحليم : مناهج المفسرين ( القاهرة - بيروت 1978 ) ص 131 .
( 2 ) نفسه ، ص 145 .
( 3 ) نفسه ، ص 61 .