نقارن به أفكاره ، تمهيدا لتقييمه والحكم عليه .
تعددت تعريفات التفسير ودار الكلام بينه وبين التأويل ، لكن التعريفات على تعددها التقت عند روحية واحدة ؛ انه « علم يبحث عن كيفية النطق بألفاظ القرآن ومدلولاتها واحكامها الافرادية والتركيبية ، ومعانيها التي تحمل عليها حالة التركيب وتتمات ذلك » « 1 » .
والحاجة إلى التفسير أملتها دواع عدة منها :
- خصوصية الخط العربي الذي يقدم هيكله المرسوم مقادير صوتية مختلفة . ففي الآية
« هُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً »
« 2 » يصح ان تقرأ نشرا بدل بشرا . كما في الآية
« وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ »
« 3 » ؛ هنا قد تقرأ أباه بدلا من إياه . على أن هناك بعض الآيات التي تؤدي فيها هذه الاختلافات البسيطة إلى دلالات متناقضة ، كما في الآية :
« يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ »
« 4 » في هذه الآية قد نقرأ « أقيلوا أنفسكم » بدل « اقتلوا » « 5 » - دعوة القرآن في كثير من آياته إلى الاجتهاد في استنباط المعاني المحتجبة وراء ظاهر الآيات :
« فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ »
« 6 » ؛
« وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ »
« 7 » ،
« هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ »
« 8 »
« لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ »
« 9 » . . . وغيرها كثير مما يدعو للتأمل والكشف
هامش
( 1 ) التوحيدي ، أبو حيان : البحر المحيط ( القاهرة ، 1328 ه ) ، ج 1 ، ص 13 .
( 2 ) الأعراف : 57 .
( 3 ) التوبة : 114 .
( 4 ) البقرة : 54 .
( 5 ) قا : جولد تسيهر : مذاهب التفسير الاسلامي ، ترجمة عبد الحليم النجار ( القاهرة ، 1955 ) ، ص 8 .
( 6 ) الحشر : 2 .
( 7 ) آل عمران : 7 .
( 8 ) الزمر : 9 .
( 9 ) ص : 29 .