تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السنن التاريخيه في القرآن — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
التاريخ ، هي اتجاهات ولكنها مرنة تقبل التحدي ، لكنها مع ذلك قد تحطم هذا المتحدي بسنن التاريخ نفسها . فمثلا : نقول : بأن هناك في تركيب الانسان وتكوينه اتجاها موضوعيا لا تشريعيا إلى إقامة العلاقات المعينة بين الذكر والأنثى في المجتمع ضمن اطار من أطر النكاح والاتصال ، هذا الاتجاه ليس تشريعيا وانما هو اتجاه موضوعي ، ركّب في طبيعة الانسان وتركيبته ، هذه سنة ، لكنها سنة على مستوى الاتجاه ، لا على مستوى القانون . لما ذا ؟ لان التحدي لهذه السنة لحظة أو لحظات ممكن ، أمكن لقوم لوط أن يتحدوا هذه السنة فترة من الزمن ، بينما لم يكن بامكانهم ان يتحدوا سنة الغليان بشكل من الاشكال ، الا ان تحدي هذه السنة يؤدي إلى أن يتحطم المتحدي على المدى الطويل ، والمجتمع الذي يتحدى هذه السنة يكتب بنفسه فناء نفسه ، لأنه يتحدى ذلك عن طريق ألوان من الشذوذ التي رفضها هذا الاتجاه الموضوعي ، وتلك الألوان من الشذوذ تؤدي إلى فناء المجتمع وإلى خرابه . وهذا ما حصل فعلا لقوم لوط . الاتجاه إلى توزيع الميادين بين المرأة والرجل ، اتجاه موضوعي وليس اتجاها ناشئا من قرار تشريعي ، اتجاه ركّب في طبيعة الرجل والمرأة ، ولكن هذا الاتجاه يمكن ان يتحدى ، يمكن استصدار تشريع يفرض على الرجل بأن يبقى في البيت ليتولى دور الحضانة والتربية ، وان تخرج المرأة إلى الخارج لكي تتولى مشاق العمل والجهد ، وبهذا يحصل التحدي لهذا الاتجاه . لكن هذا التحدي لن يستمر ، لان سنن التاريخ سوف تجيب على هذا التحدي ، لأننا بهذا سوف نخسر كل تلك القابليات التي زودت بها المرأة من قبل هذا الاتجاه لممارسة دور الحضانة والأمومة ، وسوف نخسر كل تلك القابليات التي زود بها الرجل من اجل ممارسة دور يتوقف على الجلد والصبر والثبات وطول النفس . تماما ، كما أن بناية تسلم نجارياتها إلى حداد وحدادياتها إلى نجار ، يمكن ان تنشأ البناية
السنن التاريخيه في القرآن — صفحة 89 | السيد محمد باقر الصدر