تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السنن التاريخيه في القرآن — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ
وكلمة « لا » هنا ليست ناهية بل نافية ، يعني هذا الدين لا يمكن أن ينفك عن خلق اللّه ما دام الانسان انسانا ، فالدين يعتبر سنّة لهذا الانسان . ولكنها ليست سنة صارمة على مستوى قانون الغليان ، سنة تقبل التحدي على الشوط القصير ، كما كان بامكان تحدي سنة النكاح وسنة اللقاء والتزاوج الطبيعي بين الجنسين عن طريق الشذوذ الجنسي ، لكن على شوط قصير ، كذلك يمكننا أيضا تحدي هذه السنة على شوط قصير عن طريق الالحاد ، ولكن هذا التحدي لا يكون الا على شوط قصير ، لان العقاب سوف ينزل بالمتحدي ، العقاب هنا ليس بمعنى العقاب الذي ينزل على من يرتكب مخالفة شرعية على يد ملائكة العذاب في السماء يوم القيامة ، وانما العقاب هنا ينزل من سنن التاريخ نفسها حيث يفرضه على كل أمة تريد أن تبدل خلق اللّه سبحانه ، ولا تبديل لخلق اللّه ، مع الالتفات إلى أن نزول هذا العقاب ليس فوريا بالضرورة ، لأن الفورية التي نفهمها في حياتنا الاعتيادية تختلف عنها بمعناها بلحاظ امتداد التاريخ الانساني . وهذا ما أرادت الآية التالية ان تلفت الانظار اليه . قال تعالى :
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ
« 1 » . هذه الآية الكريمة تتحدث عن العذاب ، واقعة في سياق العذاب الجماعي الذي نزل بالقرى السابقة الظالمة ، ثم بعد ذلك يتحدث عن استعجال الناس في أيام رسول اللّه ( ص ) ويقولون له أين هذا العقاب ؟ أين هذا العذاب ؟ لما ذا لا ينزل بنا نحن الآن حيث كفرنا وتحديناك ، وصممنا آذاننا عن قرآنك ؟ القرآن هنا يتحدث عن السرعة التاريخية التي تختلف عن السرعة الاعتيادية فيقول :
هامش
( 1 ) سورة الحج : الآية / 47
السنن التاريخيه في القرآن — صفحة 91 | السيد محمد باقر الصدر