تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السنن التاريخيه في القرآن — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
ربطت بين امرين ، بين تأمير الفساق والمترفين في المجتمع ، وبين دمار ذلك المجتمع وانحلاله ، فمتى ما وجد الشرط يوجد الجزاء ، هذا هو الشكل الأول من اشكال السنة التاريخية في القرآن .

الشكل الثاني :

الذي تتخذه السنن التاريخية ، شكل القضية الفعلية الناجزة المحققة . وهذا الشكل أيضا نجد له أمثلة وشواهد في القوانين الطبيعية والكونية . مثلا : العالم الفلكي حينما يصدر حكما علميا على ضوء قوانين مسارات الفلك ، بأن الشمس سوف تنكسف في اليوم الفلاني ، أو أن القمر سوف ينخسف كذلك ، هذه قضية علمية ، الا أنها قضية وجودية ناجزة ، وليست قضية شرطية ، ولذا لا يملك الانسان اتجاه هذه القضية أن يغير من ظروفها وأن يعدل من شروطها ، لأنها تخبر عن وقوع هذه الحادثة على أي حال . كذلك القرارات العلمية التي تصدر عن الأنواء الجوية ، المطر ينهمر على المنطقة الفلانية ، هذا أيضا يعبر عن قضية فعلية وجودية لم تصغ بلغة القضية الشرطية ، وانما صيغت بلغة التنجيز والتحقيق ، بلحاظ مكان معين وزمان معين . هذا هو الشكل الثاني من اشكال السنن التاريخية . وسوف اذكر فيما بعد ان شاء اللّه عند تحليل عناصر المجتمع أمثلة لهذا الشكل من القرآن الكريم . هذا الشكل من السنن التاريخية ، هو الذي أوحى في الفكر الأوروبي - كما سبقت الإشارة اليه - بتوهم التعارض بين فكرة سنن التاريخ وفكرة اختيار الانسان وارادته ، لان سنن التاريخ ما دامت هي التي تنظم مسار الانسان وحياة الانسان ، اذن ما ذا يبقى لإرادة الانسان ؟ هذا التوهم ، أدى ببعض المفكرين إلى القول بأن الانسان له دور سلبي فقط وليس دورا ايجابيا ، فهو يتحرك كما تتحرك الآلة وفقا لظروفها الموضوعية ، ولعله يأتي بعض التفصيل أيضا عن هذه الفكرة . وذهب بعض آخر في مقام التوفيق ما بين هاتين الفكرتين ولو ظاهريا ،