تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السنن التاريخيه في القرآن — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
أيضا ، لكن هذه البناية سوف تنهار ، سوف لن يستمر هذا التحدي على شوط طويل . وأهم مصداق يعرضه القرآن الكريم لهذا الشكل من السنن : الدين ، فالقرآن الكريم يرى أن الدين نفسه ليس مجرد تشريع وإنما هو سنة موضوعية من سنن التاريخ ، ولهذا يعرض الدين على شكلين : تارة يعرضه بوصفه تشريعا كما يقول علم الأصول ، كما في قوله تعالى :
شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ
« 1 » . هنا يبين الدين كتشريع ، كأمر من اللّه سبحانه ، لكن في مجال آخر ، يبينه سنة من سنن التاريخ ، وقانونا داخلا في صميم تركيب الانسان وفطرته ، كما في قوله تعالى :
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
« 2 » . فالدين هنا لم يعد مجرد تشريع وقرار من أعلى ، وانما هو فطرة للناس ، هو فطرة اللّه التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق اللّه ، يعني كما انك لا يمكنك ان تنتزع من الانسان أي جزء من اجزائه التي تقوّمه ، كذلك لا يمكنك ان تنتزع من الانسان دينه ، الدين ليس مقولة حضارية مكتسبة يمكن اعطاؤها ويمكن الاستغناء عنها ، لأنها في حالة من هذا القبيل ، لا تكون فطرة اللّه التي فطر الناس عليها ، ولا تكون خلق اللّه الذي لا تبديل له ، بل تكون من المكاسب التي حصل عليها الانسان من خلال تطوراته المدنية والحضارية على مرّ التاريخ . الدين خلق اللّه
هامش
( 1 ) سورة الشورى : الآية / 13 . ( 2 ) سورة الروم : الآية / 30 .