تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السنن التاريخيه في القرآن — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ
، لأنها سنة ، والسنة التاريخية ثابتة ، لكن :
وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ
. اليوم الواحد في سنن التاريخ عند ربك باعتبارها كلمات اللّه كما قرأنا في ما سبق ، الف سنة . طبعا في آية أخرى عبّر بخمسين الف سنة ، وذلك في قوله تعالى :
تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلًا إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَنَراهُ قَرِيباً يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ
« 1 » . الكلام هنا ناظر إلى يوم القيامة ، إلى يوم تكون السماء كالمهل ، فيوم القيامة قدر بخمسين ألف سنة ، اما في الآية السابقة فهو يتكلم عن يوم توقيت نزول العذاب الجماعي وفقا لسنن التاريخ ، يقول : وان يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون . وبهذا يجمع بين هاتين الآيتين فلا تعارض . اذن فهذا شكل ثالث من السنن التاريخية ، هو عبارة عن اتجاهات موضوعية في مسار التاريخ وفي حركة الانسان وتركيبه ، يمكن ان يتحدى على الشوط القصير ، ولكن سنن التاريخ لا تقبل التحدي على الشوط الطويل ، الا أن الشوط القصير والطويل هنا ليس بحسب طموحاتنا وحياتنا الاعتيادية ، لان اليوم الواحد في كلمات اللّه وسننه كألف سنة مما نحسب . والدين هو المثال الرئيسي للشكل الثالث ، من أجل أن نعرف كيف ان الدين سنة من سنن التاريخ ؟ وليس هو مجرد تشريع بل حاجة أساسية موضوعية ، ما هو دوره ؟ ما هو موقعه ؟ لكي نعرف ذلك ، يجب أن نأخذ المجتمع ، ونحلل عناصره على ضوء
هامش
( 1 ) سورة المعارج : الآية / 4 - 8 .
السنن التاريخيه في القرآن — صفحة 92 | السيد محمد باقر الصدر