تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السنن التاريخيه في القرآن — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
علة مادية له ، في حالة من هذا القبيل ، يعتبر هذا العمل عملا تاريخيا ، يعتبر عملا للأمة وللمجتمع وان لم يكن المباشر في جملة من الأحيان الا فرد واحد ، أو عددا من الأفراد ، ولكن باعتبار الموج يعتبر عمل المجتمع ، اذن العمل التاريخي الذي تحكمه سنن التاريخ ، هو العمل الذي يكون حاملا لعلاقة مع هدف وغاية ، ويكون في نفس الوقت ذا أرضية أوسع من حدود الفرد ، ذا موج يتخذ من المجتمع علة مادية له ، وبهذا يكون عمل المجتمع . وفي القرآن الكريم ، نجد تمييزا بين عمل الفرد وعمل المجتمع ، ونلاحظ في القرآن الكريم انه من خلال استعراضه للكتب الغيبية الاحصائية ، تحدث عن كتاب للفرد ، وتحدث عن كتاب للأمة ، عن كتاب يحصي على الفرد عمله ، وعن كتاب يحصي على الأمة عملها ، وهذا تمييز دقيق بين العمل الفردي الذي ينسب إلى الفرد وبين عمل الأمة ، اي العمل الذي له ثلاثة أبعاد ، والعمل الذي له بعدان ، العمل الذي له بعدان لا يدخل الا في كتاب الفرد ، واما العمل الذي له ثلاثة أبعاد فهو يدخل في الكتابين معا ، باعتبار البعدين في كتاب الفرد ويحاسب الفرد عليه ، وباعتبار البعد الثالث يدخل في كتاب الأمة ويعرض على الأمة وتحاسب الأمة على أساسه . لاحظوا قوله سبحانه وتعالى .
وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ . هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
« 1 » . هنا القرآن الكريم يتحدث عن كتاب للأمة ، أمة جاثية بين يدي ربها ويقدم لها كتابها ، يقدم لها سجل نشاطها وحياتها التي مارستها كأمة ، هذا العمل الهادف ذو الابعاد الثلاثة يحتويه هذا الكتاب ، وهذا الكتاب ليس تاريخ الطبري - انظروا إلى العبارة - يقول :
هامش
( 1 ) سورة الجاثية : الآية / 28 - 29 .