تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السنن التاريخيه في القرآن — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
فهو لا يسجل الوقائع الطبيعية ، الفسلجيّة ، الفيزيائية ، إنّما يحدد ويستنسخ ما كانوا يعملون كأمة . بحيث ينسب للأمة وتكون الأمة مدعوة إلى كتابها . هذا العمل هو الذي يحويه هذا الكتاب . بينما في آية أخرى نلاحظ قوله سبحانه وتعالى :
وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً ، اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً
« 1 » . هنا الموقف يختلف ، هنا كل انسان مرهون بكتابه ، لكل انسان كتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة من اعماله ، من حسناته وسيئاته ، من هفواته وسقطاته ، من صعوده وهبوطه ، الكتاب الذي كتب بعلم من لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض والسماء . كل انسان قد يفكر ان بامكانه ان يخفي نقطة ضعف ، ان يخفي ذنبا ، ان يخفي سيئة عن جيرانه ، أو قومه ، أو أمته ، أو أولاده ، أو حتى عن نفسه ، ولكن هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة الا أحصاها . هذا الكتاب الفرد وذاك كتاب الأمة . هناك كتاب لامة جاثية بين يدي ربها ، وهنا لكل فرد كتاب . هذا التمييز النوعي القرآني بين كتاب الأمة وكتاب الفرد ، هو تعبير آخر عما قلناه ، من أن العمل التاريخي هو ذاك العمل الذي يتمثل في كتاب الأمة . العمل الذي له ابعاد ثلاثة . بل إن الذي يستظهر ويلاحظ من عدد آخر من الآيات القرآنية الكريمة ، انه ليس فقط يوجد كتاب للفرد ويوجد كتاب للأمة ، بل يوجد احضار للفرد ويوجد احضار للأمة ، هناك احضاران بين يدي اللّه سبحانه ، الاحضار الفردي يأتي فيه كل انسان فردا فردا ، لا يملك ناصرا ولا معينا ، الا العمل الصالح والقلب السليم والايمان باللّه وملائكته وكتبه ورسله ، هذا هو الاحضار الفردي . قال اللّه تعالى :
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : الآية / 13 .