المؤرخين ، ولكن الذي يتحكم في هذه الحادثة هي قوانين فسلجة جسم أبي طالب وجسم خديجة ، قوانين الحياة التي تفرض المرض والشيخوخة ضمن شروط معينة وظروف معينة . حياة عثمان بن عفان ، طول عمر الخليفة الثالث حيث ناهز الثمانين ، طبعا هذه الحادثة كان لها أثر عظيم في تاريخ الاسلام ، لو قدر لهذا الخليفة أن يموت موتا طبيعيا وفقا لقوانينه الفسلجية قبل يوم الثورة ، كان من الممكن أن يتغير كثير من معالم التاريخ ، كان من المحتمل أن يأتي الإمام علي إلى الخلافة بدون تناقضات وبدون ضجيج ، لكن قوانين فسلجة جسم عثمان بن عفان اقتضت أن يمتد به العمر إلى أن يقتل من قبل الثائرين عليه من المسلمين ، هذه حادثة تاريخية ، أعني أنها تدخل في اهتمامات المؤرخين ، ولها بعد تاريخي أيضا ، لعبت دورا سلبا أو إيجابا في تكييف الأحداث التاريخية الأخرى ، ولكنها لا تتحكم فيها سنن التاريخ ، ان الذي يتحكم في ذلك قوانين بنية جسم عثمان بن عفان ، قوانين الحياة ، وقوانين جسم الانسان التي أعطت لعثمان بن عفان عمرا طبيعيا ناهز الثمانين . مواقف عثمان بن عفان وتصرفاته الاجتماعية تدخل في نطاق سنن التاريخ ، ولكن طول عمر عثمان بن عفان مسألة أخرى ، مسألة حياتية أو مسألة فسلجية أو مسألة فيزيائية ، وليست مسألة تتحكم فيها سنن التاريخ .
اذن سنن التاريخ لا تتحكم على كل الساحة التاريخية ، لا تتحكم في كل القضايا التي يدرجها الطبري في تاريخه ، بل تحكم ميدانا معينا من هذه الساحة ، هذا الميدان يشتمل على ظواهر متميزة تميزا نوعيا عن سائر الظواهر الكونية والطبيعية ، وباعتبار هذا التميز النوعي ، استحقت سننا متميزة أيضا تميزا نوعيا عن سنن بقية الساحات الكونية .
المميز العام للظواهر التي تدخل في نطاق سنن التاريخ ، هو أن هذه الظواهر تحمل علاقة جديدة لم تكن موجودة في سائر الظواهر الأخرى الكونية والطبيعية والبشرية . الظواهر الكونية والطبيعية كلها تحمل علاقة بين مسبّب
السنن التاريخيه في القرآن — صفحة 74
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٧٤