تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السنن التاريخيه في القرآن — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً ، لَقَدْ أَحْصاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً
« 1 » . وهناك احضار آخر ، احضار للأمة بين يدي اللّه سبحانه وتعالى ، كما يوجد هناك سجلان ، كذلك يوجد احضاران كما تقدم ، ترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها ، ذاك احضار للجماعة ، والمستأنس به من سياق الآيات الكريمة ، ان هذا الاحضار الثاني يكون من اجل إعادة العلاقات إلى نصابها الحق ، العلاقات في داخل كل أمة قد تكون غير قائمة على أساس الحق ، قد يكون الانسان المستضعف فيها جديرا بأن يكون في أعلى الأمة ، هذه الأمة تعاد فيها العلاقات إلى نصابها الحق . هذا هو الشيء الذي سماه القرآن الكريم بيوم التغابن ، كيف يحصل التغابن ؟ . . يحصل التغابن عن طريق اجتماع المجموعة ، ثم كل انسان بقدر ما كان مغبونا في موقعه ووجوده في الأمة يأخذ حقه ، اسمعوا قوله تعالى :
يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ
« 2 » . اذن فهناك سجلان : هناك سجل لعمل الفرد ، وهناك سجل لعمل الأمة ، وعمل الأمة هو عبارة عما قلناه من العمل الذي يكون له ثلاثة ابعاد ، بعد من ناحية العامل هو ما يسميه أرسطو ب « العلة الفاعلية » ، وبعد من ناحية الهدف هو ما يسميه أرسطو ب « العلة الغائية » ، وبعد من ناحية الأرضية وامتداد الموج هو ما يسمونه ب « العلة المادية » . هذا العمل ذو الابعاد الثلاثة هو موضوع سنن التاريخ ، وهو عمل المجتمع . لكن لا ينبغي ان يوهم ذلك ما توهمه بعض المفكرين الأوروبيين كهيغل وغيره ، من أن المجتمع كائن عملاق له وجود وحدوي عضوي متميز عن سائر
هامش
( 1 ) سورة مريم آية / 95 . ( 2 ) سورة التغابن : الآية / 9 .