تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السنن التاريخيه في القرآن — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
الافراد ، وكل فرد فرد ليس الا بمثابة الخلية في هذا العملاق الكبير ، الذي يتخذ من كل فرد نافذة على الواقع ، بقدر ما يمكن ان يجسد في هذا الفرد من قابلياته هو ، ومن ابداعه هو ، اذن كل قابلية وكل ابداع ، ليسا إلا قابلية ذلك العملاق وإبداعه ، وكل فرد انما هو نافذة من النوافذ التي يعبر عنها ذلك العملاق الهيجلي . هذا التصور ، اعتقد به جملة من الفلاسفة الأوروبيين تمييزا لعمل المجتمع عن عمل الفرد ، الا ان هذا التصور ليس صحيحا ، ولسنا بحاجة إلى الاغراق في الخيال إلى هذه الدرجة ، لكي ننحت هذا العملاق الأسطوري من هؤلاء الافراد ، ليس عندنا الا الافراد ، إلا زيد وبكر وخالد ، ليس عندنا ذلك العملاق المستتر من ورائهم ، طبعا مناقشة هيجل من الزاوية الفلسفية تخرج عن حدود هذا البحث ، لان هذا التفسير الهيجلي للمجتمع مرتبط في الحقيقة بكامل الهيكل النظري لفلسفته ، هذا التصوير ليس صحيحا ، ولسنا بحاجة إلى مثل هذا الافتراض الأسطوري ، لكي نميز بين عمل الفرد وعمل المجتمع ، التمييز بين عمل الفرد وعمل المجتمع يتم من خلال ما أوضحناه من البعد الثالث . عمل الفرد هو العمل الذي يكون له بعدان ، فان اكتسب بعدا ثالثا كان عمل المجتمع ، باعتبار ان المجتمع يشكل أرضية له ، يشكل علة مادية له . يدخل حينئذ في سجل كتاب الأمة الجاثية بين يدي ربها . هذا هو ميزان الفرق بين العملين . اذن الشيء الذي نستخلصه مما تقدم ، ان موضوع السنن التاريخية هو العمل الهادف الذي يتخذ من المجتمع أو الأمة أرضية له ، على اختلاف سعة الموجة وضيق الموجة .