تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السنن التاريخيه في القرآن — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
هذا الوهم ، وهم التعارض والتناقض بين فكرة السنة التاريخية أو القانون التاريخي ، وبين فكرة اختيار الانسان وحريته ، كان من الضروري للقرآن الكريم أن يزيحه وهو يعالج هذه النقطة بالذات . ومن هنا أكد سبحانه وتعالى ، على أن المحور في تسلسل الأحداث والقضايا انما هو إرادة الانسان ، وسوف أتناول ان شاء اللّه فيما بعد ، الطريقة الفنية في كيفية التوفيق بين سنن التاريخ وإرادة الانسان ، وكيف استطاع القرآن لكريم أن يجمع بين هذين الأمرين ، من خلال فحص للصيغ التي يمكن في اطارها صياغة السنة التاريخية ، لكن يكفي الآن أن نستمع إلى قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ
« 1 » .
وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً
« 2 » .
. . وَتِلْكَ الْقُرى أَهْلَكْناهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً
« 3 » . انظروا كيف أن السنن التاريخية لا تجري من فوق رأس الانسان بل تجري من تحت يده ، فان اللّه لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ، وان لو استقاموا على الطريقة لاسقيناهم ماء غدقا ، اذن ، هناك مواقف ايجابية للانسان تمثل حريته واختياره وتصميمه ، وهذه المواقف تستتبع ضمن علاقات السنن التاريخية ، جزاءاتها ومعلولاتها المناسبة ، فاختيار الانسان إذن ، له موضعه الرئيسي في الساحة التاريخية ، والنظرية القرآنية لا تفصل الانسان عن دوره الايجابي ، ولا تعطل فيه ارادته وحريته واختياره ، وانما تؤكد أكثر فأكثر مسئوليته على الساحة التاريخية .

ميدان سنن التاريخ

الآن ، بعد استعراضنا الخصائص الثلاث التي تتميز بها السنن التاريخية في
هامش
( 1 ) سورة الرعد : الآية / 11 . ( 2 ) سورة الجن : الآية / 16 . ( 3 ) سورة الكهف : الآية / 59 .