تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السنن التاريخيه في القرآن — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
الآن تعالوا نقرأ الآيات التي تتحدث عن الامداد لنلاحظ كيف أن هذه الآيات ربطت هذا الامداد الإلهي الغيبي بتلك السنة نفسها أيضا إذ تقول للمؤمنين .
أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ
« 1 » . هناك إمداد إلهي غيبي ولكنه شرط بسنة التاريخ ، شرط بقوله :
بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا
أجملت هنا شروط التاريخ التي فصلت في الآيات الأخرى . فمن الواضح إذن ، أن الطابع الرباني الذي يسبغه القرآن الكريم ، ليس بديلا عن التفسير الموضوعي ، وانما هو ربط لهذا التفسير الموضوعي باللّه سبحانه ، من أجل اكمال اتجاه الاسلام نحو التوحيد بين العلم والايمان في تربية الانسان المسلم .

الحقيقة الثالثة :

والحقيقة الثالثة التي أكد عليها القرآن الكريم من خلال النصوص المتقدمة ، هي حقيقة اختيار الانسان وارادته . والتأكيد على هذه الحقيقة في مجال استعراض سنن التاريخ مهم جدا ، إذ سوف يأتي ان شاء اللّه تعالى ، ان البحث في سنن التاريخ خلق وهما عند كثير من المفكرين ، أن هناك تعارضا وتناقضا بين حرية الانسان واختياره وبين سنن التاريخ ، فإما أن نقول بأن للتاريخ سننه وقوانينه ، وبهذا نتنازل عن إرادة الانسان واختياره وحريته ، وإما أن نسلم بأن الانسان كائن حر مريد مختار ، وبهذا يجب أن نلغي سنن التاريخ وقوانينه ، ونقول بأن هذه الساحة التاريخية قد أعفيت من القوانين التي تحكم بقية الساحات الكونية .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران الآية / 124 - 126 .