القرآن الكريم ، نواجه هذا السؤال : ما هو ميدان هذه السنن التاريخية ؟
كنا حتى الآن نقول : بأن هذه السنن تجري على الساحة التاريخية ، لكن ، هل أن الساحة التاريخية بامتدادها هي ميدان للسنن التاريخية ، أو أن ميدان السنن التاريخية يمثل جزأ من الساحة التاريخية ، بمعنى أن الميدان الذي يخضع للسنن التاريخية ، بوصفها قوانين ذات طابع نوعي مختلف عن القوانين الأخرى الفيزيائية والفسلجية ، والبيولوجية والفلكية ، هذا الميدان الذي يخضع لقوانين ذات طابع نوعي مختلف ، هل تتسع له الساحة التاريخية ؟ هل يستوعب كل الساحة التاريخية ، أو يعبر عن جزء من الساحة التاريخية ؟
لكن قبل هذا يجب أن نعرف ما ذا نقصد بالساحة التاريخية ؟ الساحة التاريخية عبارة عن الساحة التي تحوي تلك الحوادث والقضايا التي يهتم بها المؤرخون ، فالسؤال هنا اذن هو هكذا ، هل أن كل هذه الحوادث والقضايا التي يربطها المؤرخون ، وتدخل في نطاق مهمتهم التاريخية والتسجيلية ، محكومة بالسنن التاريخية ، بسنن التاريخ ذات الطابع النوعي المتميز عن سنن بقية حدود الكون والطبيعة ، أو أن جزءا معينا من هذه الحوادث والقضايا هو الذي تحكمه سنن التاريخ ؟
الصحيح أن جزءا معينا من هذه الحوادث والقضايا هو الذي تحكمه سنن التاريخ ، هناك حوادث لا تنطبق عليها سنن التاريخ ، بل تنطبق عليها القوانين الفيزيائية ، أو الفسلجية ، أو قوانين الحياة ، أو أي قوانين أخرى لمختلف الساحات الكونية الأخرى .
مثلا : موت أبي طالب ، موت خديجة في سنة معينة ، حادثة تاريخية مهمة تدخل في نطاق ضبط المؤرخين ، وأكثر من هذا ، هي حادثة ذات بعد في التاريخ ، ترتبت عليها آثار كثيرة ، ولكنها لا يحكمها سنّة تاريخية ، بل تحكمها قوانين فسلجية ، فرضت أن يموت أبو طالب ( رضوان اللّه عليه ) ، وأن تموت خديجة ( ع ) ، في ذلك الوقت المحدد ، هذه الحادثة تدخل في نطاق صلاحيات
السنن التاريخيه في القرآن — صفحة 73
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٧٣