الموضوع ، وهو يستهدف من ذلك ان يكتشف موقف القرآن الكريم من الموضوع المطروح ، والنظرية التي بامكانه أن يستلهمها من النص ، من خلال مقارنة هذا النص بما استوعبه الباحث عن الموضوع من أفكار واتجاهات .
ومن هنا كانت نتائج التفسير الموضوعي نتائج مرتبطة دائما بتيار التجربة البشرية ، لأنها تمثل المعالم والاتجاهات القرآنية لتحديد النظرية الاسلامية بشأن موضوع من مواضيع الحياة .
ومن هنا أيضا ، كانت عملية التفسير الموضوعي ، عملية حوار مع القرآن الكريم واستنطاق له ، وليست مجرد استجابة سلبية ، بل استجابة فعالة وتوظيفا هادفا للنص القرآني في سبيل الكشف عن حقيقة من حقائق الحياة الكبرى .
قال أمير المؤمنين ( ع ) وهو يتحدث عن القرآن الكريم : « ذلك القرآن فاستنطقوه ، ولن ينطق ، ولكن أخبركم عنه ، ألا ان فيه علم ما يأتي ، والحديث عن الماضي ، ودواء دائكم ، ونظم ما بينكم » « 1 » . التعبير بالاستنطاق الذي جاء في كلام ابن القرآن ( ع ) ، أروع تعبير عن عملية التفسير الموضوعي بوصفها حوارا مع القرآن الكريم وطرحا للمشاكل الموضوعية عليه ، بقصد الحصول على الإجابة القرآنية . وليس مجرد حديث للقرآن من طرف واحد ، يقابله مجرد تسجيل لوقائعه من قبل المفسّر وفق الاتجاه التجزيئي .
إذن في التفسير الموضوعي ، يلتحم القرآن مع الواقع والحياة لأن التفسير يبدأ من الواقع وينتهي إلى القرآن بوصفه القيم والشاهد الذي تحدد على ضوء مفاهيمه ونظراته الربانية أطر ما ينبغي أن تكون عليه اتجاهات الواقع الانساني .
وحيث إن القرآن هو المنبع ، فهو إذن العطاء الثر والدائم والمتجدد ، والمفجر للطاقات ، لأنه كلمات اللّه ، وكلماته لا تنفد ، بينما اللغة التي يقوم على أساس كلماتها التفسير اللغوي محدودة في الزمان والمكان ، محدودة في مدلولات ألفاظها
هامش
( 1 ) نهج البلاغة خطبة / 158 .