تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السنن التاريخيه في القرآن — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
للأحاديث الواردة عن النبي والأئمة ( ع ) ، ونحن نعرف من البحث الفقهي ، ان هناك كتبا فقهية شرحت الأحاديث حديثا حديثا ، وتكلمت عنه دلالة أو سندا أو متنا ، أو دلالة وسندا ومتنا ، على اختلاف اتجاهات الشراح . كما نجد ذلك في شراح الكتب الأربعة ، وشراح الوسائل ، غير أن القسم الأعظم من الكتب الفقهية في هذا المجال ، لم تتجه هذا الاتجاه ، بل صنفت البحث إلى مسائل وفقا لوقائع الحياة ، وجعلت في اطار كل مسألة الأحاديث التي تتصل بها ، وفسرتها بالقدر الذي يلقي ضوءا على تلك المسألة ، ويؤدي إلى تحديد موقف الاسلام من تلك الواقعة التي تفترضها المسألة المذكورة ، وهذا هو الاتجاه الموضوعي على الصعيد الفقهي ، بينما ذاك هو الاتجاه التجزيئي في تفسير الأحاديث على هذا الصعيد . كتاب الجواهر في الحقيقة ، شرح شامل لروايات الكتب الأربعة ، ولكنه ليس شرحا يبدأ بالكتب الأربعة رواية رواية ، وانما يصنف روايات الكتب الأربعة وفقا لمواضيع الحياة ، كتاب البيع ، كتاب الجعالة ، كتاب إحياء الموات ، كتاب النكاح ، ثم يجمع تحت كل عنوان من هذه العناوين ، الروايات التي تتصل بذلك الموضوع ، ويشرحها ويقارن فيما بينها ليخرج بنظرية ، لأنه لا يكتفي بأن يفهم معنى هذه الرواية فقط بصورة منفردة ، ومعنى هذه الرواية بصورة منفردة ، إذ مع هذه الحالة من الفردية ، لا يمكن ان يصل إلى الحكم الشرعي ، وإنما يصل إلى الحكم الشرعي عن طريق دراسة مجموعة من الروايات ، التي تحمل مسؤولية توضيح حكم واحد ، أو باب واحد من أبواب الحياة ، ثم عن طريق هذه الدراسة الشاملة ، يستخرج نظرية واحدة تعطى من خلال مجموعة من الروايات لا من خلال رواية رواية . هذا هو الاتجاه الموضوعي في شرح الأحاديث . ومن خلال المقارنة بين الدراسات القرآنية والدراسات الفقهية ، نلاحظ اختلاف مواقع الاتجاهين على الصعيدين . فبينما انتشر الاتجاه الموضوعي وساد
السنن التاريخيه في القرآن — صفحة 32 | السيد محمد باقر الصدر