تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السنن التاريخيه في القرآن — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
المحصورة ضمن عدد معين من الحروف الجامدة ، وهذا ما يجعل من التفسير الموضوعي التوحيدي عملية انطلاقة كبرى في تحليل الواقع الإنساني والكوني لا يحدها زمان ولامكان ولا إطار ، لأنها تستوحي من كلمات رب الانسان والكون وخالق الزمان والمكان والحياة ، وعملية تطورية مستمرة لأنها تتجه دائما نحو المطلق ، الذي هو اللّه ، مع ما توفره التجربة البشرية للباحث وفق هذا المنحى من التفسير ، من غناء وثراء . لا انه يبدأ من القرآن وينتهي بالقرآن ، فتكون عملية منعزلة عن الواقع منفصلة عن تراث التجربة البشرية . ومن ضم تلك التجربة البشرية إلى التأمل القرآني فيها ، يولد فهم إسلامي قرآني صحيح ، وتصاغ المفاهيم الربّانية السليمة لهذا المجتمع البشري ، كي تكون معالم في الطريق نحو قيام المجتمع العابد في الأرض . ثانيا : ان التفسير الموضوعي يتجاوز التفسير التجزيئي خطوة ، لأن التفسير التجزيئي ، يكتفي بإبراز المدلولات التفصيلية للآيات القرآنية الكريمة ، بينما التفسير الموضوعي يتطلع إلى ما هو أوسع من ذلك ، حيث نجده يحاول ان يصل إلى مركّب نظري قرآني ، يحتل في اطاره كل واحد من تلك المدلولات التفصيلية ، موقعه المناسب ، وهذا ما نسميه بلغة اليوم بالنظرية ، يصل إلى نظرية قرآنية عن النبوة ، ونظرية قرآنية عن المذهب الاقتصادي ، ونظرية قرآنية عن سنن التاريخ وهكذا . وبذلك يكون التفسير الموضوعي متقدما خطوة على التفسير التجزيئي . هذان فارقان رئيسيان بين الاتجاه الموضوعي في التفسير القرآني ، والاتجاه التجزيئي فيه . وقد ذكرنا آنفا ، بأن البحث الفقهي اتجه اتجاها موضوعيا ، بينما كان الاتجاه في التفسير تجزيئيا على الأكثر . ولا بد ان يكون قد اتضح على ضوء الفارق الأول بين الاتجاهين الرئيسيين في التفسير ، كل من اصطلاحي الموضوعي والتوحيدي ، فاصطلاح الموضوعي هنا على ضوء الأمر الأول ، بمعنى انه يبدأ من الموضوع والواقع