شكل جعالة ، مضاربة ، مزارعة ، مساقات ، نكاح ، لأنه يبدأ بالواقع القائم وينتهي إلى الشريعة في مقام التعرف على حكم هذا الواقع .
ولكن من الواضح ان وقائع الحياة تتجدد وتتكاثر باستمرار وتتولد ميادين جديدة ، ولذا كان لا بد لهذه العملية من النمو باستمرار وتحول كل ما يستجد من وقائع الحياة إلى علماء الشريعة ليضعوا على ضوء نصوصها ما قد يجدونه لها فيها من حلول .
فمثلا ذلك الواقع الساكن المحدود الذي كان يعيشه الشيخ الطوسي ، أو الذي كان يعيشه المحقق الحلي ، كان يفي بحاجات عصر الشيخ الطوسي ، وبحاجات عصر المحقق الحلي . لكن كم من باب وباب من أبواب الحياة فتحت بالتدريج بعد عصري هذين العظيمين ، مما لم يكن معروفا في شتى الحقول ، ومن هنا ، ولكي يتمدد البحث الفقهي أفقيا ، كان لا بد من عرض تلك الأبواب الجديدة في حقولها المتنوعة على الشريعة لاستنباط احكامها من نصوصها في هذا العصر وما يليه كما فعل العلماء الماضون في عصورهم الماضية .
من الناحية العمودية أيضا : لا بد من أن يتوغل هذا الاتجاه الموضوعي في الفقه ، ليصل إلى النظريات الأساسية ، لا أن يكتفى بالبناءات العلوية والتشريعات التفصيلية ، بل ينفذ من خلال هذه البناءات العلوية إلى النظريات الأساسية والتطورات الرئيسية ، التي تمثل وجهة نظر الاسلام ، لأننا نعلم أن كل مجموعة من التشريعات في كل باب من أبواب الحياة ترتبط بمثل تلك النظريات والتطورات . ففي مجال الحياة الاقتصادية ، ترتبط تلك الأحكام بنظرية الإسلام بالمذهب الاقتصادي الإسلامي ، وفي مجال النكاح والطلاق ، وعلاقات المرأة مع الرجل ، ترتبط بنظرياته الأساسية عن المرأة والرجل ودور كل منهما . هذه النظريات الأساسية تشكّل القواعد النظرية لهذه الأبنية العلوية ، لا بد من التوغل عموديا أيضا إليها ، ومحاولة اكتشافها بقدر الإمكان .
السنن التاريخيه في القرآن — صفحة 38
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٣٨