تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السنن التاريخيه في القرآن — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
الخارجي ، ويعود إلى القرآن الكريم . والتوحيدي ، باعتبار انه يوحد بين التجربة البشرية وبين القرآن الكريم ، لا بمعنى انه يخضع القرآن للتجربة البشرية ، بل بمعنى انه يوحد بينهما في سياق بحث واحد ، لكي يستخرج نتيجة هذا السياق الموحد من البحث ، المفهوم القرآني الذي يمكن ان يحدد موقف الاسلام تجاه هذه التجربة أو المقولة الفكرية التي ادخلها في سياق بحثه . اذن التفسير موضوعي وتوحيدي على أساس الأمر الأول ، على أساس الأمر الثاني أيضا كون التفسير موضوعيا ، باعتبار انه يختار مجموعة من الآيات تشترك في موضوع واحد . وهو توحيدي باعتبار انه يوحد بين مدلولات هذه الآيات ضمن مركب نظري واحد ، ليخلص بالتالي إلى تحديد إطار نظرية واضحة ، ترسمها تلك المجموعة القرآنية ككل ، بالنسبة إلى ذلك الموضوع . ولا نقصد بالموضوعية هنا الموضوعية في مقابل التّحيّز ، ليست الموضوعية بذلك المعنى من مزايا التفسير الموضوعي في مقابل التفسير التجزيئي ، الموضوعية بذلك المعنى عبارة عن الأمانة والنزاهة في البحث ، وهي بهذا المعنى مطلوبة في كلا الاتجاهين التفسيريين . . . وكما قلنا ، فإن الأبحاث الفقهية سارت في الاتجاه الموضوعي ، بينما الأبحاث التفسيرية سارت في الاتجاه التجزيئي ، وليس معنى ذلك بالضرورة ، أن البحث الفقهي استنفذ طاقة الاتجاه الموضوعي ، البحث الفقهي سار في الاتجاه الموضوعي ، ولكنه لم يستنفد أيضا طاقة هذا الاتجاه بشكل مستوعب . ولذا فهو اليوم مدعو إلى أن يستنفد طاقة هذا الاتجاه أفقيا وعموديا . أما أفقيا : فباعتبار أن الاتجاه الموضوعي كما قلنا ، عبارة عن أن يبدأ الانسان من الواقع وينتهي إلى الشريعة . وهذا كان ديدن الفقهاء حيث نجد أن وقائع الحياة تكاد تنعكس عليهم في واقع حياتهم المعاش ، فصوّروه من خلال ما طرحوه من قضايا بأشكال متعددة ، عملوا على استنباط احكامها وحلولها من مصادرها الأصلية في الشريعة المقدسة . وهذا يبرز بوضوح ، الاتجاه الموضوعي لدى هؤلاء الفقهاء ، على