تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السنن التاريخيه في القرآن — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
على الصعيد الفقهي منذ خطوات نموّه الأولى ، نجد أن الاتجاه التجزيئي للتفسير القرآني قد سيطر على الساحة عبر ثلاثة عشر قرنا تقريبا ، إذ كان كل مفسر يبدأ كما بدأ سلفه فيفسر القرآن آية آية . وأما ما ظهر على الصعيد القرآني من دراسات تسمى بالتفسير الموضوعي أحيانا ، من قبيل دراسات بعض المفسرين حول موضوعات معينة تتعلق بالقرآن الكريم ، كأسباب النزول ، أو القراءات ، أو الناسخ والمنسوخ ، أو مجازات القرآن ، فليست من التفسير التوحيدي والموضوعي بالمعنى الذي نريده إذ إن الدراسة الموضوعية هي تلك التي تطرح موضوعا من الموضوعات في أي حقل من حقول الانسان والكون والحياة ، وتتجه إلى درسه وتقييمه من زاوية قرآنية ، بهدف الخروج من خلاله بنظرية قرآنية محددة أزاءه في حين ان هذه الدراسات ، ليست في الحقيقة الا تجميعا عدديا لقضايا من التفسير التجزيئي ، لوحظ فيما بينها شيء من التشابه ليس إلا . وأكثر ظني ان الاتجاه التوحيدي الموضوعي في الفقه بامتداده وانتشاره ، ساعد بدرجة كبيرة ، على تطوير الفكر الفقهي وإثراء الدراسات العلمية في هذا المجال ، بقدر ما ساعد انتشار الاتجاه التجزيئي في التفسير على إعاقة الفكر الاسلامي القرآني عن النمو المكتمل ، وساعد على اكتسابه حالة تشبه الحالات التكرارية الجامدة خلال قرون متطاولة ، كما كان الحال في الفترة ما بعد تفاسير أمثال الطبري والرازي والشيخ الطوسي ، على الرغم من ألوان التغير التي حفلت بها الحياة في مختلف الميادين ، وسوف يتضح إن شاء اللّه تعالى من خلال المقارنة بين الاتجاهين : الاتجاه التجزيئي والاتجاه التوحيدي ، السبب والسر الذي يكمن وراء هذه الظاهرة .

تساؤل وجواب

لما ذا كانت الطريقة التجزيئية عائقا عن النمو ؟ ولما ذا تكون الطريقة الموضوعية والاتجاه التوحيدي عاملا في النمو والابداع وتوسيع نطاق حركة