الموهبة والاستعداد الشخصي .
اما عند الباقر ، فكما تفسيره كذلك هي شروط تفسيره مختلفة : ان يحمل المفسر كل تراث البشرية الذي عاشه ، يحمل أفكار عصره ، يحمل المقولات التي تعلمها في تجربته البشرية ، ثم يضعها بين يدي القرآن ليحكم على هذه الحصيلة بما يمكن لهذا المفسر ان يفهمه ، ان يستشفه ويستنطقه ، ان يتبينه من خلال مجموعة آياته « 1 » بين التفسيرين . على رغم تمييزه بين الاتجاهين في التفسير ، وتباين كل منهما في النتيجة بين سلبية وايجابية ، فان الشهيد الصدر لا يقول باستقلالهما .
لا يقول باستغناء الواحد عن الآخر : الموضوعي يحتاج في سبيل تكوين نظريته إلى تحديد مدلولات تجزيئية يتعامل معها ضمن اطار الموضوع الذي يتبناه ، في حين ان التفسير التجزيئي يقف ، من دون شك ، على حقائق قرآنية من حقائق الحياة .
يختلف الاتجاهان في الملامح والأهداف ويتكاملان في الحصيلة الفكرية الواحدة .
المفسر في الاتجاه التجزيئي يستمع : النص يتحدث وهو يستمع ، دوره هنا سلبي « 2 » . القرآن هو المعطي ، عطاؤه بقدر استيعاب المفسر من خلال سعة أفقه وانفتاح ذهنه وصفاء فكره ، واحاطته بآداب اللغة وأساليبها ، اي من خلال توافر الشروط المتعارف عليها لكل مفسر .
اما المفسر في الاتجاه الموضوعي ينطلق من واقع الحياة ، يركز نظره على واحد من موضوعات الحياة في اي ميدان يشاء : يرصد ما وصلت اليه تجارب الانسان وفكره حول ذلك الموضوع من مشاكل وما قدمه الفكر الانساني من
هامش
( 1 ) المدرسة القرآنية .
( 2 ) نفسه .