حلول ، وما طرحه التطبيق التاريخي من أسئلة ونقاط كل ذلك يشكل نقطة انطلاق يصل بعدها إلى الآيات القرآنية لا ليستمع ، كما في الاتجاه التجزيئي ، وانما ليطرح موضوعا جاهزا مشربا بعدد كبير من الافكار والمواقف البشرية ، ينظر إليها من خلال القرآن ، حيث يدور حوار بين المفسر والنص القرآني « 1 » .
سؤال وجواب ، المفسر يسأل والقرآن يجيب في ضوء الحصيلة التي استطاع ان يجمعها من خلال التجارب البشرية ، من خلال اعمال الخطأ والصواب التي مارسها المفكرون على الأرض .
هنا يصل المفسر إلى استنباط موقف القرآن من الموضوع المطروح وما يمكنه استلهامه في النص من نظرية .
من خلال هذا المنهج في التفسير نصل إلى نتائج ترتبط بتيار التجربة البشرية ويتحرك معها ، يواكب صيرورتها . نتائج عبارة عن معالم واتجاهات قرآنية تتجدد من خلالها النظرية الاسلامية بشأن مواضيع الحياة .
وإذا كانت السلبية هي خاصة التفسير التجزيئي ، فان التفسير الموضوعي هنا ، المستند إلى الحوار مع الآيات واستنطاقها ، هو توظيف هادف للنص القرآني في سبيل الكشف عن واحدة من حقائق الحياة الكبرى .
المفسر في الاتجاه التجزيئي يبدأ بالقرآن وينتهي بالقرآن : يستمع يسجل ، يخلي ذهنه من أية سوابق .
التفسير الموضوعي يتجاوز التجزيئي خطوة : فإذا كان التجزيئي يكتفي بابراز المدلولات التفصيلية للآيات القرآنية ، فان الموضوعي يتطلع ، إضافة إلى ذلك ، إلى ما هو أوسع ، فيحاول ادراك أوجه العلاقة بان المدلولات التفصيلية ليصل إلى مركب نظري قرآني يشتمل في اطاره على كل واحد من المدلولات التفصيلية .
بمعنى آخر ، يرمي إلى التعبير عن موقف القرآن إزاء واحد من موضوعات
هامش
( 1 ) نفسه .