تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السنن التاريخيه في القرآن — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
متناهية ، أي انه ترك له مجال الابداع والتطور التكاملي إلى اللا نهاية ، وهذا المثل الأعلى الحقيقي حينما تتبناه المسيرة الانسانية ، وتوفق بين وعيها البشري والواقع الكوني الذي يفترض هذا المثل الأعلى حقيقة قائمة كما افترضته الآية ، فسوف يحدث تغيير كمي وكيفي على هذه المسيرة وتلك الحركة . أما التغيير الكمي : فباعتبار ما أشرنا اليه ، من أن الطريق حينما يكون طريقا إلى المثل الأعلى الحق ، يكون طريقا غير متناه ، أي أن مجال التطور والإبداع والنمو قائم أبدا ودائما ، ومفتوح للانسان باستمرار من دون توقف ، هذا المثل الأعلى حينما يتبنّى ، سوف تمسح من الطريق كل الآلهة المزورة ، وكل الأصنام والاقزام التي تقف عقبة بين الانسان وبين وصوله إلى اللّه سبحانه . ومن هنا كان دين التوحيد صراعا مستمرا مع مختلف اشكال الآلهة والمثل المنخفضة والتكرارية ، التي حاولت ان تحدّ من كمية الحركة البشرية ، وتكبّل الانسان بقيودها لتمنعه من أن يسمو ويحلّق ، وتمرّغ وجهه بالوحل والتراب وتغله بأغلال العبيد . وأما التغيير الكيفي : الذي يسبغه المثل الأعلى على هذه المسيرة فهو عبارة عن اعطاء الحل الموضوعي الوحيد للتناقض الانساني بين قبضة التراب التي تتمثل في الجسد وما يحويه من غرائز وشهوات هابطة تجذبه إلى أسفل باستمرار والنفخة الإلهية التي تتمثل في الروح وما تستبطنه من نزوع إلى السمو والتحليق نحو مصدرها وهو اللّه المثل الأعلى المطلق . وذلك بإعطاء الانسان الشعور المعمق لديه بالمسئولية تجاه هذا المثل الأعلى ، ولأول مرة في تاريخ المثل المنخفضة التي حركت البشر على مر التاريخ . لما ذا ؟ لان هذا المثل الأعلى حقيقة وواقع عيني منفصل عن الانسان ، وبهذا