تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السنن التاريخيه في القرآن — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
فيحولون الانسان إلى حيوان يتمرغ في عالم الضرورات ، بينما نحن نقطع صلة الانسان بهذه المثل المنخفضة ، لكي نشده إلى المثل الأعلى ، إلى اللّه سبحانه .

شروط وركائز أساسية

وتبنّي المسيرة البشرية لهذا المثل الأعلى الحق ، الذي يحدث هذه التغييرات الكيفية والكمية على اتجاه تلك المسيرة وحجمها ، يتوقف على عدة أمور : أولا - على رؤية واضحة فكريا وايديولوجيا لهذا المثل الأعلى ، وهذه الرؤية الواضحة لهذا المثل الاعلى هي التي تقدمها عقيدة التوحيد على مرّ التاريخ ، عقيدة التوحيد التي تنطوي على الايمان باللّه سبحانه وتعالى ، التي توحد بين كل المثل والطموحات ، وكل التطلعات البشرية ، في هذا المثل الأعلى ، الذي هو علم كله ، قدرة كله ، عدل كله ، رحمة كله ، انتقام من الجبارين . هذا المثل الأعلى الذي تتوحد فيه كل الطموحات وكل الغايات ، تعطينا عقيدة التوحيد رؤية واضحة له ، تعلمنا على أن نتعامل مع صفات اللّه واخلاق اللّه ، لا بوصفها حقائق عينية منفصلة عنا كما يتعامل فلاسفة الإغريق ، وانما نتعامل مع هذه الصفات والاخلاق بوصفها رائدا عمليا ، بوصفها هدفا لمسيرتنا العملية ، بوصفها مؤشرات على الطريق الطويل للانسان في كدحه نحو اللّه سبحانه . ثانيا - لا بد من طاقة روحية مستمدة من هذا المثل الأعلى ، لكي تكون هذه الطاقة الروحية رصيدا ووقودا مستمرا للإرادة البشرية على مرّ التاريخ ، هذا الوقود الروحي يتمثل في عقيدة يوم القيامة ، في عقيدة الحشر والامتداد ، فهذه العقيدة تعلم الانسان ان هذه الساحة التاريخية الصغيرة التي يلعب عليها ، مرتبطة ارتباطا مصيريا بساحات برزخية وبساحات حشرية في عالم البرزخ والحشر ، وان مصير الانسان على تلك الساحات العظيمة الهائلة ،