تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السنن التاريخيه في القرآن — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
ومن هنا أبرز القرآن الكريم سنة من سنن التاريخ ، وهي أن الأنبياء دائما كانوا يواجهون المترفين من مجتمعاتهم كقطب آخر في المعارضة مع هذا النبي ، لأن هؤلاء المستفيدين من هذا المثال بعد أن تحول إلى التمثال ، سوف يجعلون من هذا التمثال مبررا لوجودهم ، ولذا كان من الطبيعي أن نجد المترفين المستفيدين دائما ، في الخط المعارض للأنبياء ،
وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ
« 1 » .
وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ
« 2 »
سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها ، وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ، وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ
« 3 » .
وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْناهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ
« 4 » . اذن ، دين التوحيد هو الذي يستأصل مصالح هؤلاء المترفين بالقضاء على آلهتهم ، وعلى مثلهم التي تحولت إلى تماثيل ، ويقطع صلة البشرية بهذه المثل العليا المنخفضة ، ولكن لا ليطأ برأسها في التراب ، ويحولها إلى كومة مادية ليس لها أشواق ، وليس لها طموحات إلى أعلى كما هو شأن الثوار الماديين ، الذين يستلهمون من المادية التأريخية ومن الفهم المادي للتاريخ ، أيضا يحاربون هذه الآلهة المصطنعة ويسمون الدين افيون الشعوب
هامش
( 1 ) سورة الزخرف : الآية / 23 . ( 2 ) سورة سبأ : الآية / 34 . ( 3 ) سورة الأعراف : الآية / 146 . ( 4 ) سورة المؤمنون : الآية / 33 .
السنن التاريخيه في القرآن — صفحة 127 | السيد محمد باقر الصدر