تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السنن التاريخيه في القرآن — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
يعطي للمسئولية شرطها المنطقي . فان المسؤولية الحقيقية لا تقوم الا بين جهتين : مسؤول ، ومسؤول لديه . إذا لم يكن هناك جهة أعلى من هذا الكائن المسؤول ، وإذا لم يكن هذا الكائن المسؤول مؤمنا بأنه بين يدي جهة أعلى ، لا يمكن ان يكون شعوره بالمسئولية شعورا موضوعيا وحقيقيا . مثلا تلك المثل المنخفضة على مرّ التاريخ ، في الحقيقة لم تكن كما رأينا الّا افرازا بشريا ، وجزءا من كيان الانسان ، والانسان لا يمكن ان يستشعر بصورة موضوعية حقيقية ، المسؤولية اتجاه ما يصنعه هو :
إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها
« 1 » نعم قد تصنع تلك المثل قوانين ، وعادات ، وأخلاقا ، ولكنها كلها غطاء ظاهري ، وكلما وجد هذا الانسان مجالا للتحلل منها فسوف يتحلل . بينما المثل الأعلى لدين التوحيد ، باعتباره واقعا عينيا منفصلا عن الانسان وليس نتاجا انسانيا ، اذن سوف يتوصل للشعور بالمسئولية ، ومن هنا ندرك لما ذا كان الأنبياء على مر التاريخ أصلب الثوار على الساحة التاريخية وأنطفهم ، لما ذا كانوا على الساحة التاريخية فوق كل مساومة ، كل مهادنة ، وكل تردد في حربهم ضد كل المثل المنخفضة والأصنام المصطنعة ومن يتمحورون حولها حفاظا على مصالحهم وترفهم وإرضاء لأنانياتهم الضيقة . لما ذا كانوا هكذا ؟ لأن المثل الأعلى المنفصل عن أي نبي ، هو الذي أعطاه نفحة موضوعية من الشعور بالمسئولية ، وهذا الشعور بالمسئولية تجسد في كل كيانه ، ومشاعره وأفكاره وعواطفه ، فكان حقيقة ، الشرط الجوهري لإنجاح تلك المسيرة ، ودفعها نحو هدفها المنشود . ومن هنا كان النبي معصوما على مر التاريخ .
هامش
( 1 ) سورة النجم الآية / 23 .
السنن التاريخيه في القرآن — صفحة 126 | السيد محمد باقر الصدر