تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السنن التاريخيه في القرآن — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
لكن فرق بين تقدم مسؤول وتقدم غير مسؤول ( على ما يأتي شرحه ان شاء اللّه ) ، حينما تتقدم الانسانية في هذا المسار واعية على المثل الأعلى وعيا موضوعيا ، يكون التقدم تقدما مسؤولا ، يكون عبادة بحسب لغة الفقه ، يكون لهم امتداد على الخط الطويل وانسجام مع الوضع العريض للكون ، وأما حينما يكون التقدم منفصلا عن الوعي على ذلك المثل ، فهو سير نحو اللّه على أي حال ، ولكنه تقدم غير مسؤول على ما يأتي تفصيله . اذن كل تقدم هو تقدم نحو اللّه ، حتى أولئك الذين ركضوا وراء سراب ، هؤلاء حينما يصلون إلى هذا السراب لا يجدون شيئا ، ويجدون اللّه سبحانه فيوفيهم حسابهم . فاللّه سبحانه وتعالى هو نهاية هذا الطريق ، ولكنه ليس نهاية جغرافية . كربلاء مثلا نهاية طريق ممتد بين النجف وكربلاء ، فهي نهاية جغرافية ، ومعنى انها نهاية جغرافية انها موجودة على آخر الطريق . وليست موجودة على طول الطريق ، فلو أن انسانا سار نحو كربلاء ووقف في نصف الطريق لا يحصل على شيء من كربلاء ، ولكن اللّه سبحانه ليس نهاية على نمط النهايات الجغرافية ، اللّه سبحانه هو المطلق ، الحقيقي العيني ، وبحكم كونه هو المطلق ، اذن هو موجود على طول الطريق أيضا ، ليس هناك فراغ منه ، وليس هناك انحسار عنه ، وليس هناك حد له ، ولذا فإن من وصل إلى سرابه ، فتوقف واكتشف انه سراب ، ما ذا يجد ؟ وجد اللّه فوفّاه حسابه ، لأن المطلق موجود على طول الطريق ، وبقدر التقدم في الطريق يجد الانسان مثله الأعلى ، يلقى اللّه سبحانه . وبحكم أن اللّه سبحانه هو المطلق ، اذن الطريق أيضا لا ينتهي ، واقتراب الانسان على هذا الطريق نحو اللّه هو اقتراب مستمر ولكنه يبقى اقترابا نسبيا ، لان المحدود لا يصل إلى المطلق ، والمتناهي لا يمكن ان يصل إلى اللامتناهي ، فالفسحة الممتدة بين الانسان وبين المثل الأعلى هنا ، فسحة لا