تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السنن التاريخيه في القرآن — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
تتبنى الأمة مثلا قابلا للتحريك ، بعد أن تشارك قادتها في صنعه وتحريكه ، فاللّه سبحانه أيضا يعطي ، لكنه يعطي بقدر قابلية هذا المثل ، يعطي شيئا عاجلا ، ومكاسب عاجلة تعقبها جهنم في الدنيا والآخرة .

المرحلة الثانية : كبر وانقياد :

حينما يتجمد هذا المثل الأعلى ، يستنفذ طاقته وقدرته على العطاء ، حينئذ يتحول إلى تمثال ولا يبقى مثلا . والقادة الذين كانوا يعطون ويوجهون على أساسه يتحولون إلى سادة وكبراء ، لا إلى قادة ، وجمهور الأمة يتحول إلى مطيعين ومنقادين ، لا إلى مشاركين في الابداع والتطوير ، وهذه المرحلة هي المرحلة التي عبر عنها القرآن الكريم بقوله :
وَقالُوا رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا
« 1 » .

المرحلة الثالثة : امتداد واستيعاب :

ونعني بذلك أن هذه السلطة الحاكمة سوف تتحول إلى طبقة تتوارث مقاعدها عائليا أو طبقيا بشكل من اشكال الوراثة ، وحينئذ تصبح هذه الطبقة هي الطبقة المترفة المنعمة الخالية من الاغراض الكبيرة ، المشغولة بهمومها الصغيرة . وهذا ما عبر عنه القرآن الكريم بقوله :
وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ
« 2 » . هؤلاء نتاج لآباء ، لهم تاريخ وهم امتداد واستمرار لذاك التاريخ .

المرحلة الرابعة : تسلّط وإجرام :

ثم حينما تتفتت الأمة وتتمزق ، وتفقد ولاءها لذلك المثل التكراري
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب الآية / 67 . ( 2 ) سورة الزخرف الآية / 23 .