يوسف بن موسى قال : حدثنا محمد بن يحيى القطعي ، قال : حدثنا عبيد بن عقيل ، قال : حدثنا خارجة بن مصعب عن عمارة بن غزية عن الزهري قال : حدثني خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه قال : جاء عمر بن الخطاب إلى أبي بكر . . ( وذكر خبر جمع القرآن في خلافة الصديق ثم ) . . قال ( زيد ) : فعرضت واحدة فوجدتني قد أسقطت هذه الآية ( الأحزاب )
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ ( 23 )
فسألت المهاجرين والأنصار فلم أجد ( ها ) عند أحد منهم ، وقد كنت أعرفها ، وقد كان أملاها عليّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فكرهت أن أثبتها حتى يشهد معي غيري ، فأصبتها ، عند خزيمة بن ثابت الأنصاري الذي أجاز رسول اللّه صلى الله عليه وسلم شهادته بشهادة رجلين « 1 » ، فكتبتها ، ثم عرضت عرضة أخرى ، فوجدتني قد أسقطت آيتين ، وقد عرفتهما ( التوبة )
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ( 128 )
حتى ختم الآيتين ، فسألت عنهما المهاجرين والأنصار فلم أجدهما عند أحد منهم إلا عند خزيمة بن ثابت الذي أجاز رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم شهادته فكتبتها في آخر براءة . وعلى هذا فإن العمل الذي قام به كل من زيد ومن معه في خلافة عثمان كان تاما لم يحدث فيه فقدان شيء ، ولم يكن يتعدى الأساس الذي وضعه زيد في خلافة الصديق نقلا عن القطع التي كتب عليها القرآن العظيم في حياة النبي محمد صلى اللّه عليه وسلّم .
رابعا : ترتيب الآيات والسور :
وتنقلنا الملاحظة الأخيرة إلى موضوع ترتيب الآيات في السور وتتابع السور في المصحف ، وإذا لم يكن لدينا نص صريح يوضح الأساس الذي تم بموجبه ترتيب السور فإن هناك عدة روايات تؤكد أن وضع الآيات في السور كان يتم بتوجيه من النبي صلى اللّه عليه وسلّم وبأمره . يبين ذلك الحديث الذي يرويه ابن عباس عن عثمان بن عفان - رضي اللّه عنه
هامش
( 1 ) انظر تفصيل قصة إجازة شهادته بشهادتين : ابن سعد : ج 4 ، ص 378 . وقد اختلفت الروايات في تحديد اسم الصحابي الذي وجد زيد عنده الآيات التي افتقدها بين أبي خزيمة الأنصاري وبين خزيمة بن ثابت الأنصاري ، وتقارب الاسمين وورودهما في بعض الروايات بصيغة واحدة يوحي أنهما اسمان لصحابيّ واحد هو خزيمة بن ثابت الأنصاري . وانظر في هذه المسألة أيضا ابن سعد : ج 3 ، ص 490 ، وج 4 ، ص 378 . وابن حجر : ج 10 ، ص 388 . والقسطلاني : ج 1 ، ص 53 ، هامش ( 2 ) .