تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسم المصحف — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
حين قبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم « 1 » . فكان هؤلاء الثلاثة وهم في ذروة الشباب يعملون مع زيد بن ثابت الذي كان أكثرهم ممارسة لذلك العمل - رضي اللّه عنهم جميعا . وينقل الطبري رواية ابن شهاب عن خارجة بن زيد أن عثمان قرن بزيد أبان بن سعيد بن العاص وحده « 2 » . وما ذكره البخاري وغيره هو الصحيح المشهور « 3 » . ويروي ابن سعد « 4 » وابن أبي داود « 5 » ، أن محمد بن سيرين قال : إن عثمان جمع اثني عشر رجلا من قريش والأنصار فيهم أبيّ بن كعب وزيد بن ثابت في جمع القرآن . وتشير روايات أخرى إلى اشتراك جماعة غير أولئك ، منهم مالك بن أبي عامر جد مالك بن أنس ، وكثير بن أفلح ، وأنس بن مالك ، وعبد اللّه بن عباس ، وعبد اللّه بن عمر ، وعبد اللّه بن عمرو بن العاص « 6 » . وكأن ابتداء الأمر - إن صحت الروايات - كان لزيد والثلاثة الذين كانوا معه ، ثم احتاجوا إلى من يساعد في الكتابة بحسب الحاجة إلى عدد المصاحف التي ترسل إلى الآفاق « 7 » . وإشارة هذه الروايات إلى مشاركة أبيّ بن كعب في نسخ المصاحف كانت مثار تساؤل من الباحثين ، قدماء ومحدثين ، ذلك أن الروايات تضطرب في تحديد سنة وفاته فبعضها يجعلها في سنة تسع عشرة وبعضها سنة اثنتين وعشرين وأخرى سنة ثلاثين أو اثنتين وثلاثين « 8 » . وبالمقابل فإن تحديد تاريخ نسخ المصاحف غير محدد - كما سيأتي - فلا يمكن لذلك ترجيح شيء في هذا الصدد - الآن . لكن الذهبي يصف رواية ابن سعد
هامش
( 1 ) ابن عبد البر : ج 2 ، ص 857 . ( 2 ) التفسير ، ج 1 ، ص 60 . ( 3 ) القرطبي ، ج 1 ، ص 52 . وانظر ابن عطية ( عبد الحق بن أبي بكر ) : مقدمة تفسيره ( الجامع المحرر ) ، نشرها آرثر جفري ، القاهرة ، مكتبة الخانجي ، 1954 ، ص 275 . ( 4 ) الطبقات الكبرى ، ج 3 ، ص 502 . ( 5 ) المصاحف ، ص 25 . وانظر مكي : الإبانة ، ص 29 . ( 6 ) الباقلاني : ص 358 . وانظر القسطلاني : ج 1 ، ص 61 . ( 7 ) انظر القسطلاني : ج 1 ، ص 63 . ود . عبد الصبور شاهين : تاريخ القرآن ، ص 115 . ( 8 ) انظر ابن قتيبة : المعارف ، ص 113 . وابن عبد البر : ج 1 ، ص 65 . والذهبي : سير أعلام النبلاء ، ج 1 ، ص 287 .