ابن سعد « 1 » ، والبخاري « 2 » ، أن جبريل - عليه السلام - كان يعرض القرآن على النبي صلى اللّه عليه وسلّم كل سنة مرة ، في شهر رمضان ، فلما كان العام الذي قبض فيه عرضه عليه مرتين ، ولا شك أن ذلك العرض كان يتم على نسق معين وربما قد عرفه بعض الصحابة ، لا سيما أن من بينهم عددا من الحفاظ للقرآن منهم : عثمان بن عفان ، وأبيّ بن كعب ، ومعاذ بن جبل ، وأبو الدرداء ، وزيد بن ثابت ، وسعد بن عبيد ، وأبو زيد ، وعبادة بن الصامت ، وأبو أيوب ، وتميم الداري ، ومجمع بن جارية ، وعبد اللّه بن مسعود ، وبعض هؤلاء أكمل الحفظ بعد موت النبي وأكثرهم حفظه والنبيّ صلى اللّه عليه وسلم بينهم لما يلحق بالرفيق الأعلى « 3 » . ولا بد أن هؤلاء كانوا يحفظون القرآن على نسق معين قد عرفوه من النبي صلى اللّه عليه وسلم ومن ثم لعلهم لم يجدوا صعوبة في ترتيب السور حين جمعوا القرآن في الصحف ، لشهرة ذلك بينهم ، ومما قد يدل على أن ترتيب السور كان قد عرف منذ ز من النبي صلى اللّه عليه وسلم أن ترتيب السور في المصاحف التي تنسب إلى بعض الصحابة - قبل جمع المصحف العثماني - لا يختلف عن الترتيب المشهور في المصحف العثماني إلا قليلا ، وهي تتفق في تقديم السور الطويلة ثم التي تليها في القصر في نسق قريب من ترتيب المصحف العثماني إلا ما يذكر من ترتيب المصحف المنسوب لعلي بن أبي طالب أنه كان مرتبا على أسباب النزول « 4 » . ولعل الاختلاف ناتج من أن هؤلاء الصحابة لم يقفوا على آخر ما سمع عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في ذلك . ونذكر هنا تعقيب ابن النديم على ترتيب مصحف ابن مسعود حين يقول « 5 » : « رأيت عدة مصاحف ذكر نساخها أنها مصحف ابن مسعود ليس فيها مصحفين ( ؟ ) متفقين » وكأن ابن النديم يشك في الترتيب الذي ذكره للسور في أن يكون محفوظا عن ابن مسعود ، خاصة إذا تذكرنا أن ما عدا المصاحف المنسوخة من
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى ، ج 2 ، ص ( 194 - 195 ) .
( 2 ) الجامع الصحيح ، ج 6 ، ص 229 .
( 3 ) انظر : ابن سعد : ج 2 ، ( ص ( 355 - 356 ) ، والبخاري : ج 6 ، ص ( 229 - 230 ) . والسيوطي :
الإتقان ، ج 1 ، ص 199 .
( 4 ) انظر ترتيب المصاحف المنسوبة لبعض الصحابة : السيوطي : الإتقان ، ج 1 ، ص 181 وما بعدها .
والزنجاني ( أبو عبد اللّه ) : تاريخ القرآن ، القاهرة ، لجنة التأليف والترجمة والنشر ، 1935 ، ص 47 وما بعدها .
( 5 ) الفهرست ، ص 26 .