زمن عثمان والتي أدرجها في حديث أنس إلى فقدان زيد آية من سورة الأحزاب ، وقد جاءت الرواية دون تحديد للفترة ، فهل كان ذلك في جمع الصديق أو في نسخ المصاحف في خلافة عثمان ؟ إن إدراجها في رواية نسخ المصاحف يوحي أن ذلك قد كان في العمل الأخير ، وهو أمر بعيد ، خاصة أن المصاحف العثمانية هي نسخة مطابقة لصحف الصديق منقولة عنها . لكنا حين نعود إلى روايات جمع الصديق نجدها تتحدث عن فقدان زيد آخر سورة التوبة
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ( 128 )
إلى قوله :
وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ( 129 )
. أما الآية التي تشير إلى فقدانها رواية الزهري عن خارجة فهي من سورة الأحزاب
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ( 23 )
إلى
وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ( 23 )
. فهناك إذن روايتان عن آيتين سقطتا في جمع القرآن ، وتم إثباتهما بعد المراجعة « 1 » .
إن الرواية الأولى صريحة بأن آخر سورة التوبة سقط في الجمع الأول زمن الصديق ، والرواية الثانية لا تشير إلى زمن محدد لفقدان آية من سورة الأحزاب ، لكن ورودها بعد رواية نسخ المصاحف في خلافة عثمان قد يوهم أنها سقطت في هذا العمل الأخير .
ويبدو أن هذا الوهم كان بسبب إيراد روايات جمع القرآن ونسخه متداخلة في صعيد واحد « 2 » . ويذهب بعض العلماء إلى أن ذلك كله كان في جمع الصديق « 3 » . ويروي مؤلف ( كتاب المباني لنظم المعاني ) في مقدمته رواية عن الزهري عن خارجة بن زيد عن أبيه - تتحدث عن جمع القرآن في خلافة الصديق ، وهي تشبه رواية الزهري عن عبيد بن السباق عن زيد - المشار إليها سابقا - إلا أنها تنفرد عنها بذكر خبر فقدان الآيتين في ذلك الجمع لا فقدان آية واحدة ، وهي بذلك تزيل بعض الغموض الذي تسببه رواية الزهري عن خارجة ، التي أدرجها في رواية أنس بن مالك عن توحيد المصاحف ونسخها في خلافة عثمان . والرواية هي « 4 » : « وفي لفظ الشيخ أبي سهل الأنماري ( محمد بن محمد بن علي الطالقاني ) ، رحمه اللّه ، حدثنا أبو يعقوب
هامش
( 1 ) انظر ابن أبي داود : ص ( 29 - 30 ) .
( 2 ) انظر ابن حجر : ج 10 ، ص 385 .
( 3 ) انظر ابن كثير : ص 46 . وابن عاشر الأنصاري ( عبد الواحد بن أحمد بن علي ) : فتح المنان المروي بمورد الضمآن . ( مخطوط ) . دار الكتب المصرية ( تيمور 215 تفسير ) ، ص 34 .
( 4 ) مقدمة كتاب المباني ، ص 20 .