لمشاركة أبيّ بن كعب في نسخ المصاحف بقوله : هذا إسناد قوي لكنه مرسل . ثم يقول « 1 » : « وما أحسب أن عثمان ندب للمصحف أبيا ، ولو كان كذلك لاشتهر ، ولكان الذكر لأبيّ لا لزيد ، والظاهر وفاة أبيّ في زمن عمر ، حتى أن الهيثم بن عدي وغيره ذكر موته سنة تسع عشرة ، وقال محمد بن عبد اللّه بن نمير ، وأبو عبيد ، وأبو عمر الضرير : مات سنة اثنتين وعشرين ، فالنفس إلى هذا أميل » ، ويروى أن عمر قال يوم موته « 2 » : اليوم مات سيد المسلمين ، أو سيد الناس . وتشير بعض الروايات - كما سيأتي بعد قليل - إلى بعض مساهمات له في تمحيص وتصحيح بعض صور الكتابة في القرآن « 3 » . لكن أبيّا لم يشهد مكان العمل - كما تشير الرواية - فقد كانت ترسل إليه الاستشارة مكتوبة على كتف شاة ليعطي رأيه فيها « 4 » . ولا شك في أن أبيّا كان أهلا لأن يؤخذ رأيه في قضايا الرسم والقراءة ، فهو من أوائل كتاب الوحي في المدينة ، وكان أحد حفاظ القرآن زمن النبي صلى اللّه عليه وسلم وربما نجد تفسيرا لعدم حضوره إلى المكان الذي تعمل فيه الجماعة في نسخ المصاحف ، أنه كان - حينئذ - مريضا ومرضه هذا هو الذي أعفاه من الخروج إلى الشام لتعليم أهلها القرآن في خلافة عمر بن الخطاب ، حين طلب عامله عليها أن يعينه ببعض الصحابة يعلّمون الناس هناك « 5 » لكن بعد هذا كله يظل - الآن - التساؤل حول الفترة التي ترجع إليها مساهمات أبيّ في نسخ المصاحف ، وهل كانت مقصورة على عهد الصديق وعمر ، أم أن حياة أبيّ امتدت إلى خلافة عثمان وشهد عمل الجماعة التي نسخت المصاحف وأسهم من بعيد في ذلك العمل - دون إجابة محددة .
ثالثا : ما افتقده زيد من القرآن في الجمع الأول ، وأثبته بعد السؤال عنه :
وتشير الرواية السابقة لابن شهاب الزهري عن خارجة بن زيد في نسخ المصاحف
هامش
( 1 ) الذهبي : سير أعلام النبلاء ، ج 1 ، ص 287 .
( 2 ) ابن قتيبة : المعارف ، ص 113 . والذهبي : معرفة القراء ، ج 1 ، ص 33 .
( 3 ) أبو عبيد : فضائل القرآن ، لوحة 37 .
( 4 ) أبو عبيد : فضائل القرآن ، لوحة 37 . وانظر ابن فارس : ص 9 .
( 5 ) ابن سعد : ج 2 ، ص 356 . وانظر مقدمة كتاب المباني لمجهول ( ألفه سنة 425 ه ) نشر آرثر جفري ، القاهرة ، مكتبة الخانجي ، 1954 ، ص 49 .