منهم زيد بن ثابت ، فلم يشهد بدرا ، ثم شهد أحدا وما بعدها من المشاهد « 1 » . ورمي يوم اليمامة بسهم فلم يضره « 2 » . ويروي الذهبي أن ابن عمر قال يوم مات زيد بن ثابت « 3 » : يرحمه اللّه ، فقد كان عالم الناس في خلافة عمر وحبرها ، فرقهم عمر في البلدان ، ونهاهم أن يفتوا برأيهم ، وحبس زيد بن ثابت بالمدينة يفتي أهلها . ويروي ابن سعد أن سليمان بن يسار ( 34 - 107 ه ) قال « 4 » : ما كان عمر ولا عثمان يقدمان على زيد بن ثابت أحدا في القضاء والفتوى والفرائض والقراءة . ويروى أن عامرا الشعبي قال « 5 » : غلب زيد بن ثابت الناس بالقرآن والفرائض . وهو إضافة إلى ذلك كان يحفظ القرآن ويقرأه بالعرضة الأخيرة التي عرض بها جبريل - عليه السلام - القرآن على النبي صلى اللّه عليه وسلم في العام الذي قبضه اللّه فيه « 6 » . وقد ظل زيد مترئسا بالمدينة في القضاء والفتوى والقراءة والفرائض في عهد عمر وعثمان وعلي - في مقامه بالمدينة - وبعد ذلك خمس سنين حتى ولي معاوية سنة أربعين فكان أيضا حتى توفي سنة خمس وأربعين « 7 » .
ويبدو من الطبيعي - بعد ذلك - أن يولي الصديق زيد بن ثابت كتابة القرآن اقتداء بالنبي صلى اللّه عليه وسلم وأن يولي عثمان زيد بن ثابت أمر الجماعة التي قامت بنسخ المصاحف الموحدة ، لأنه كان أعلم من غيره وأكثر ممارسة في هذا المجال . ويقول القاضي أبو بكر الباقلاني « 8 » : ويدل على صحة اختيار زيد أن أحدنا اليوم إذا أراد أن يكتب مصحفا
هامش
( 1 ) ابن عبد البر : ج 2 ، ص 537 .
( 2 ) نفس المصدر ، ج 2 وص 538 .
( 3 ) سير أعلام النبلاء ، ج 2 ، ص 310 .
( 4 ) الطبقات الكبرى ، ج 2 ، ص 359 .
( 5 ) مكي : الإبانة ، ص 53 . وانظر : ابن عبد البر ، ج 2 ، ص 539 .
( 6 ) الداني : المقنع ، ص 121 . وانظر البخاري : ج 6 ، ص 229 . وكتاب الهجاء لمجهول ( مخطوط ) منه نسخة ( ميكروفلم ) في معهد المخطوطات ، ورقة 2 / أ .
( 7 ) انظر : ابن سعد : ج 2 ، ص 359 . وقد اختلف في تحديد سنة وفاة زيد إلا أن أكثر المصادر على ما ذكر . انظر : ابن سعد : ج 2 ، ص 360 . وابن قتيبة : المعارف ، ص 113 . وابن عبد البر : ج 2 ، ص 540 . والذهبي : سير أعلام النبلاء ، ج 2 ، ص ( 315 - 316 ) ومعرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار ( له ) ، ط 1 ، القاهرة ، دار الكتب الحديثة ، 1969 ، ج 1 ، ص 37 .
( 8 ) نكت الانتصار ص 369