الصحف إلى حفصة . وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا ، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق .
« قال ابن شهاب : وأخبرني خارجة بن زيد بن ثابت ( أنه ) سمع زيد بن ثابت قال :
فقدت آية من الأحزاب حين نسخنا المصحف ، قد كنت أسمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقرأ بها ، فالتمسناها فوجدتها مع خزيمة بن ثابت الأنصاري :
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ ( 23 )
[ الأحزاب ] ، فألحقناها في سورتها في المصحف » .
وتتحدث هذه الرواية عن السبب الذي دفع الخليفة الثالث أن يأمر بتوحيد المصاحف - والذي تحدثنا عنه في مطلع هذا المبحث - وهو الخوف من نتيجة ذلك الخلاف - الذي بدأ في قراءة كلمات من القرآن - على مستقبل الأمة ووحدتها .
وتتحدث أيضا عن الأصل الذي اعتمد عليه في نسخ المصحف العثماني ، وهو الصحف التي كتبت في خلافة الصديق ، بيد زيد بن ثابت من القطع التي كتبت في حياة النبي صلى اللّه عليه وسلم وتشير إلى ترجيح لسان قريش حين ظهور أي خلاف بين زيد المدني وبين من معه من الصحابة القرشيين ، وسيأتي بعد قليل تفصيل علاقة المصحف العثماني برخصة الأحرف السبعة ، والقراءة ( أو الحرف ) التي كتب عليها المصحف العثماني .
أما الجماعة الذين تولوا العمل فقد كان على رأسهم زيد بن ثابت ، الذي كان من ألزم الصحابة لكتابة الوحي في حياة النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو الذي تولى كتابة القرآن في المصحف في خلافة الصديق ، وقد اجتمع لزيد بن ثابت من الصفات ما يؤهله للقيام بذلك العمل خير قيام ، فقد تربى في كنف الوحي ، إذ كان عمره - مقدم النبي المدينة مهاجرا - إحدى عشرة سنة « 1 » . ويروى أنه قال « 2 » : « أتي بي النبي صلى اللّه عليه وسلم مقدمه المدينة ، فقالوا :
يا رسول اللّه هذا غلام بني النجار ، وقد قرأ مما أنزل عليك سبع عشرة سورة ، فقرأت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأعجبه ذلك » ، وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم قد استصغر يوم بدر جماعة فردّهم
هامش
( 1 ) ابن قتيبة : المعارف ، ص 113 . وابن عبد البر : ج 2 ، ص 537 . والذهبي : سير أعلام النبلاء ، ج 2 ، ص 207 .
( 2 ) الباقلاني : ص 370 . والذهبي : المصدر السابق ، ج 2 ، ص 207 .