كثير من الصحابة ، يستشيرهم ويدعوهم إلى القيام بهذه المهمة . ويروي ابن أبي داود أن سويد بن غفلة الجعفي ( ت 81 ه ) قال : سمعت عليّ بن أبي طالب يقول « 1 » : يا أيها الناس لا تغلوا في عثمان ، ولا تقولوا له إلا خيرا ( أو قولوا له خيرا ) في المصاحف وإحراق المصاحف ، فو اللّه ما فعل الذي فعل في المصاحف إلا عن ملأ منا جميعا ، فقال : ما تقولون في هذه القراءة ؟ فقد بلغني أن بعضهم يقول : إن قراءتي خير من قراءتك ، وهذا يكاد أن يكون كفرا ، قلنا : فما ترى ؟ قال : نرى أن نجمع الناس على مصحف واحد ، فلا تكون فرقة ولا يكون اختلاف ، قلنا : فنعم ما رأيت » .
والرواية المشهورة التي تحكي خطوات ذلك العمل الكبير هي التي يرويها أبو عبيد في فضائله « 2 » ، والبخاري في صحيحه « 3 » ، وابن أبي داود في المصاحف « 4 » ، وابن النديم في الفهرست « 5 » ، والداني في المقنع « 6 » ، وغير ذلك من المصادر « 7 » . عن ابن شهاب الزهري ( ت 124 ه ) عن أنس بن مالك ( ت بين 91 - 93 ه ) . ونص رواية البخاري « حدثنا موسى ، حدثنا إبراهيم ، حدثنا ابن شهاب أن أنس بن مالك حدثه أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان ، وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق ، فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة ، فقال حذيفة لعثمان : يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى ، فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك ، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان ، فأمر زيد بن ثابت وعبد اللّه بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، فنسخوها في المصاحف . وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة : إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش ، فإنما نزل بلسانهم ، ففعلوا . حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف رد عثمان
هامش
( 1 ) المصاحف ، ص 22 .
( 2 ) فضائل القرآن ، لوحة 36 .
( 3 ) الجامع الصحيح ، ج 6 ، ص 226 .
( 4 ) المصاحف ، ص 18 .
( 5 ) الفهرست ، ص 24 .
( 6 ) المقنع ، ص 5 .
( 7 ) انظر : أبو حاتم الرازي : ج 1 ، ص 146 . والسيوطي : الإتقان ، ج 1 ، ص 169 .