تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسم المصحف — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكثير من التابعين ، وقال له أصحاب ابن مسعود : ما تنكر ؟ ألسنا نقرأه على قراءة ابن مسعود ؟ فغضب حذيفة ومن وافقه وقالوا : إنما أنتم أعراب فاسكتوا ، فإنكم على خطأ . وقال حذيفة : واللّه لئن عشت لآتينّ أمير المؤمنين ولأشيرنّ أن يحول بين الناس وبين ذلك ، فأغلظ له ابن مسعود ، فغضب سعيد وقام ، وتفرق الناس ، وغضب حذيفة وسار إلى عثمان فأخبره بالذي رأى . ويروي ابن أبي داود « 1 » عدة روايات عن أبي الشعثاء ، منها أنه قال : « كنا جلوسا في المسجد وعبد اللّه يقرأ فجاء حذيفة فقال : قراءة ابن أم عبد ، وقراءة أبي موسى الأشعري ، واللّه إن بقيت حتى آتي أمير المؤمنين - يعني عثمان - لأمرته بجعلها قراءة واحدة » . وفي أخرى أنه قال « كنت جالسا عند حذيفة وأبي موسى وعبد اللّه بن مسعود ، فقال حذيفة : أهل البصرة يقرءون قراءة أبي موسى ، وأهل الكوفة يقرءون قراءة عبد اللّه . أما واللّه أن لو قد أتيت أمير المؤمنين لقد أمرته بغرق هذه المصاحف » . ويروي الطبري وابن أبي داود عن أيوب السختياني ( 68 - 131 ه ) أن أبا قلابة ( ت بين 104 و 107 ه ) « 2 » : لما كان في خلافة عثمان ، جعل المعلم يعلّم قراءة الرجل والمعلم يعلّم قراءة الرجل ، فجعل الغلمان يلتقون فيختلفون ، حتى ارتفع ذلك إلى المعلمين - قال أيوب : فلا أعلمه إلا قال - حتى كفر بعضهم بقراءة بعض ، فبلغ ذلك عثمان ، فقام خطيبا فقال : « أنتم عندي تختلفون فيه وتلحنون ، فمن نأى عني من أهل الأمصار أشد فيه اختلافا وأشد لحنا ، اجتمعوا يا أصحاب محمد فاكتبوا للناس إماما » . وبذلك تضافرت الأسباب والدوافع التي جعلت عثمان - رضي اللّه عنه - يفكر في جمع الناس على مصحف موحد في رسمه وهجائه ، يجمعهم على قراءة واحدة ، القراءة العامة التي كان يقرأها عامة الصحابة في المدينة وفي غيرها من الأمصار وهي القراءة التي كتب عليها زيد القرآن زمن النبي صلى اللّه عليه وسلم في خلافة الصديق .

ثانيا : إتمام العمل ، والقائمون به :

وكان أول ما بدأ به الخليفة الثالث لتحقيق ذلك أن خطب الناس في المدينة ، وفيهم
هامش
( 1 ) انظر : المصاحف ، ص ( 13 - 14 ) . ( 2 ) الطبري : التفسير ، ج 1 ، ص 61 . وابن أبي داود : ص 21 . وانظر : الداني : المقنع ، ص 7 .