تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسم المصحف — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨

المبحث الثاني توحيد المصاحف ونسخها في خلافة عثمان

أولا : الأسباب والدوافع :

كان القرآن الكريم أهم شيء حمله المسلمون إلى البلاد التي بلغتها حركة الفتح المستمرة في كل اتجاه في عهد الخلافة الراشدة ، وكان تعلم القرآن وقراءته أهم ما يشغل بال الداخلين في الدين الجديد ، فظهرت لذلك في الأمصار الإسلامية مدارس لتعليم القرآن وقراءته ، كان على رأسها في كل مصر جماعة من الصحابة الذين نزلوا فيه ، وقد ألمحنا في المبحث السابق إلى أن حركة نسخ المصاحف في الأمصار كانت في اتساع مستمر ، وكان ذلك - سواء تعليم القراءة أم نسخ المصاحف - يتم في ظل رخصة الأحرف السبعة ، التي أذن بها النبي صلى اللّه عليه وسلم في قراءة القرآن تيسيرا على المسلمين ، ويبدو أن آثار تلك الرخصة قد ظهرت في الأمصار الإسلامية بصورة أكثر وضوحا منها في المدينة بسبب البعد عن مهبط الوحي ، ومكان الحفظة ، وبسبب الامتزاج اللغوي ، سواء بين العرب أنفسهم أم بينهم وبين غيرهم من الداخلين في الإسلام . وقد مرت سنوات خلافة الصديق ، التي تم فيها ذلك الإنجاز العظيم الذي حفظ القرآن ، مصونا كاملا في الصحف التي ظلت محفوظة في دار الخلافة ، ثم سنوات خلافة عمر بن الخطاب الذي كانت أيامه فتحا على المسلمين في كل جانب ، وقد أتاحت حركة الفتح أن يلتقي المسلمون - خاصة من الجيل الذين أخذوا من الصحابة - ويتدارسوا القرآن ويتذاكرونه ، وكان كل واحد يقرأه مثل ما سمعه وتعلمه من الصحابي الذي تلقاه عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، ولا شك في أن قراءات الصحابة التي تلقوها عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم كانت تضم كثيرا من وجوه الأحرف السبعة ، وتلقّى جيل التابعين تلك القراءات عمن أقرأهم من الصحابة ، وتراجعوا في بعض وجوه القراءات ، وادعى بعضهم أن قراءته أصح من قراءة غيره . وكانت مظاهر تلك الحالة أشد وضوحا في خلافة عثمان بن عفان ، وتعطي الروايات