تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسم المصحف — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
الجميع بقوله : « إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسّر منه أو منها » . وقصة عمر بن الخطاب وهشام بن حكيم وغيرهما مشهورة . وفي عهد الخلافة الراشدة ازدادت الحاجة إلى تعليم القرآن لكثرة من دخل في الإسلام من العرب وغيرهم من الأمم ، وقد تم في هذه الفترة جمع القرآن في خلافة الصدّيق بين اللوحين ، ثم توحيد المصاحف في خلافة عثمان ، ويبدو أن تعليم القرآن لم يكن متروكا للجهود الفردية ، بل كان منظما وخاضعا لرقابة الولاة في الأمصار الإسلامية فقد كتب يزيد بن أبي سفيان - أحد قادة الجيوش الإسلامية التي فتحت الشام وأحد ولاتها - إلى عمر بن الخطاب أيام خلافته : إن أهل الشام قد كثروا وملئوا المدائن ، واحتاجوا إلى من يعلمهم القرآن ويفقههم في الدين ، فأعنّي يا أمير المؤمنين برجال يعلمونهم ، فوجّه إليه معاذ بن جبل وعبادة بن الصامت ، وأبا الدرداء ، وقال لهم : ابدءوا بحمص فإنكم ستجدون الناس على وجوه مختلفة ، منهم من يلقن فإذا رأيتم ذلك فوجّهوا إليه طائفة من الناس فإذا رضيتم منهم فليقم بها واحد ، وليخرج واحد إلى دمشق والآخر إلى فلسطين ، وقدموا حمص فكانوا بها حتى إذا رضوا من الناس أقام بها عبادة ، وخرج أبو الدرداء إلى دمشق ومعاذ إلى فلسطين ، أما معاذ فمات عام طاعون عمواس ، وأما عبادة فصار بعد إلى فلسطين فمات بها ، وأما أبو الدرداء فلم يزل بدمشق حتى مات . رضي اللّه عنهم « 1 » . وعلى هذا النحو الذي تصوره الرواية بدأت تنشأ مدارس القراءة في الأمصار الإسلامية حين راح الصحابة يعلمون الناس في الأمصار التي نزلوا فيها ويقرءونهم القرآن على النحو الذي حفظوه ، وهو حفظ لا يخلو من وجوه رخصة الأحرف السبعة ، وقد أدى ذلك بمضي الزمن إلى تفاقم الخلاف والتراجع في القرآن ، مما دفع الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي اللّه عنه إلى توحيد المصاحف وبثّها في الأمصار الإسلامية قطعا للخلاف على نص القرآن .
هامش
( 1 ) ابن سعد : مج 2 ، ص 356 ، والذهبي : سير أعلام النبلاء ، ج 2 ، ص 248 ، نقلا الرواية عن محمد بن كعب القرظي ( ت 108 وقيل بعد ذلك ) .