تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسم المصحف — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩

أوّلا : قراءة القرآن في حياة النبي وفترة الخلافة الراشدة :

إن بداية ذلك التاريخ مرتبط ببداية نزول الوحي على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وتلاوته القرآن على الناس بمكة ، فكانت تلاوة القرآن أولى وسائل الدعوة التي كان يلقى بها النبي صلى اللّه عليه وسلم الناس في المواسم ، فكان يدعوهم ويقرأ عليهم القرآن « 1 » ، وكان الداخلون في الإسلام يقرءون القرآن أو يتلى عليهم لمعرفة أركان الإسلام ومتطلبات الإيمان من جانب ، ويتلونه للتعبد من جانب آخر « 2 » ، وكان رسول اللّه يحثهم على ذلك بمثل قوله : « تعاهدوا هذا القرآن فوالذي نفس محمد بيده لهو أشد تفلّتا من الإبل في عقلها » « 3 » ، أو مثل قوله الذي ورد في حديث عثمان « أفضلكم ( وفي لفظ خيركم ) من تعلم القرآن وعلمه » « 4 » . وقد كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يوجه الصحابة الذين أتقنوا القرآن عنه أن يقرءوا الداخلين في الإسلام ، إذ لم يكن يجد الفرصة دائما ليتلو هو على كل المسلمين خاصة بعد أن كثروا ، فقد أرسل مصعب بن عمير إلى المدينة بعد بيعة العقبة قبل الهجرة : « وأمره أن يقرئهم القرآن ، ويعلمهم الإسلام ، ويفقههم في الدين ، فكان يسمّى المقرئ بالمدينة ، مصعب » « 5 » ، وإذا دخل رجل في الإسلام دفعه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى الصحابة ، وقال لهم : « فقّهوا أخاكم في دينه ، وأقرئوه وعلّموه القرآن . . » « 6 » ، ولعل مما يصور جانبا من ذلك الحرص على أن يتعلم كل مسلم القرآن حديث الصحابي عبادة بن الصامت ، قال « 7 » :
هامش
( 1 ) انظر مثلا : ابن هشام ، ق 1 ، ص 433 . ( 2 ) روى الحاكم ( المستدرك ، ج 1 ، ص 555 ) حديث ابن مسعود عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال فيه : ( . . . اتلوه فإن اللّه يأجركم على تلاوته كل حرف عشر حسنات ، أما إني لا أقول ألم حرف ولكن ألف لام ميم ) وقال عنه : صحيح الإسناد . ( 3 ) مسلم : ج 1 ، ص 545 . ( 4 ) البنا الساعاتي : ج 18 ، ص 5 ، وتخريجه ثمة ، وانظر أيضا أبو حيان : البحر المحيط ، ج 1 ، ص 12 . ( 5 ) ابن هشام : ق 1 ، ص 434 ، وانظر علم الدين السخاوي : الوسيلة ، ورقة 6 أ . ( 6 ) الطبري : التاريخ ، ج 2 ، ص 274 . وقد قال علم الدين السخاوي ( الوسيلة ، ورقة 6 أ ) « كان صلى اللّه عليه وسلم إذا أسلم الرجل أمره بقراءة القرآن قبل كل شيء » . ( 7 ) البنا الساعاتي : ج 18 ، ص 9 ، وذكر تخريجه : « أبو داود في سننه وابن ماجة ، والحاكم في المستدرك ، وقال : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرّجاه ( البخاري ومسلم ) وأقره الذهبي » .