« كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يشغل ، فإذا قدم رجل مهاجر على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دفعه إلى رجل منا ، يعلمه القرآن ، فدفع إليّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رجلا ، وكان معي في البيت ، أعشّيه عشاء أهل البيت ، فكنت أقرئه القرآن فانصرف انصرافه إلى أهله ، فرأى أن عليه حقا ، فأهدى إليّ قوسا لم أر أجود منه عودا ولا أحسن منه عطفا ، فأتيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقلت : ما ترى يا رسول اللّه فيها ؟ قال جمرة بين كتفيك تقلّدتها أو تعلقتها » « 1 » .
وتضع هذه الروايات اللبنات الأولى في مجال قراءة القرآن ، وتصدّق قول علم الدين السخاوي « ولم يزل المسلمون يدينون بتلاوة القرآن ، ويرون ذلك من أفضل الأعمال في أول الإسلام وهلم جرا » « 2 » .
وكان قارئ القرآن يقدّم في كثير من مجالات الحياة ، فقد روي عن ابن عمر أن سالما مولى أبي حذيفة ، كان يؤم المهاجرين بقباء فيهم عمر بن الخطاب وأبو سلمة قبل أن يقدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأنه كان أقرأهم وأكثرهم قرآنا « 3 » ، وحين دفن المسلمون شهداء أحد كان في القبر الواحد الاثنين والثلاثة ، وقال لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « قدّموا أكثرهم قرآنا » « 4 » ، وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم قد امتدح بعض الصحابة لحسن قراءتهم مثل أبي موسى الأشعري « 5 » ، وأبي بن كعب « 6 » ، وابن مسعود « 7 » ، وكان عدد من الصحابة قد
هامش
( 1 ) كان من أخلاق القراء ألا يأخذوا على تعليم القرآن شيئا ، فيذكر ابن سعد ( مج 6 ، ص 173 ، وانظر الذهبي : معرفة القراء ، ج 1 ، ص 47 ) أن أبا عبد الرحمن السلمي ( ت 73 وقيل 74 ه ) « جاء وفي الدار جلال وجزر ، قالوا : بعث بهذا عمرو بن حريث ، أنك علّمت ابنه القرآن ، قال :
ردّها ، إنا لا نأخذ على كتاب اللّه أجرا » ، ويروى عن حمزة الزيات أنه ختم عليه القرآن رجل من مشاهير حلوان فبعث إليه بألف درهم فقال لابنه : « قد كنت أظن لك عقلا ، أنا آخذ على القرآن أجرا ؟ أرجو على هذا الفردوس » . ( انظر الذهبي : معرفة القراء ، ج 1 ، ص 94 ) .
( 2 ) الوسيلة ، ورقة 6 أ .
( 3 ) ابن سعد : مج 3 ، ص 85 ، وانظر الذهبي : سير أعلام النبلاء ، ج 1 ، ص ( 121 - 122 ) .
( 4 ) أبو عبيد : فضائل القرآن ، لوحة 7 ، وانظر في تقديم القارئ أيضا : ابن سعد : مج 7 ، ص 235 .
( 5 ) انظر ابن سعد : مج 4 ، ص 107 و 109 .
( 6 ) نفس المصدر ، مج 3 ، ص 499 .
( 7 ) البخاري : ج 6 ، ص 229 .