تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسم المصحف — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
حفظوا القرآن في حياة النبي صلى اللّه عليه وسلم ذكرت أسماء بعضهم في فصل سابق « 1 » . وكانت طريقة قراءة القرآن في هذه الفترة تشير إلى حرص كبير على الإتقان وتحري الدقة والضبط ، فقد كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا يقرأ القرآن في أقل من ثلاث « 2 » ، ولعل هذا بعد اكتمال نزول القرآن . وكان أبي بن كعب يختم القرآن في ثماني ليال ، وكان تميم الداري يختمه في سبع « 3 » ، وسئلت أم سلمة - رضي اللّه عنها - عن قراءة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فوصفت حرفا حرفا ، وسئل أنس بن مالك عنها فقال : كان يمدّ صوته مدّا « 4 » . وتشير طريقة تلقي الصحابة للقرآن من النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى تلك المعاني من الحرص على الإتقان وتحري الدقة والضبط ، فقد روى عن أبي عبد الرحمن السلمي حديثا مشهورا يبين فيه تلك الطريقة ، قال ابن مجاهد « 5 » : « وحدثونا عن يحيى بن أبي كثير ، عن عطاء بن السائب قال : أخبرني أبو عبد الرحمن ، قال : حدثني الذين كانوا يقرءوننا : عثمان بن عفان ، وعبد اللّه بن مسعود ، وأبيّ بن كعب - رضي اللّه عنهم - أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يقرئهم العشر فلا يجاوزونها إلى عشر أخرى حتى يتعلموا ما فيها من العمل فتعلموا القرآن والعمل جميعا » ، والعشر المذكورة في هذه الرواية يقصد بها عشر آيات كما توضح ذلك روايات المصادر الأخرى لهذا الخبر « 6 » . وقد مر في فصل سابق أن قراءة القرآن في حياة النبي صلى اللّه عليه وسلم كانت تتم في ظلال رخصة الأحرف السبعة ، حتى أن بعض الصحابة أنكر قراءات سمعها ، لكن النبي صلى اللّه عليه وسلم صوّب
هامش
( 1 ) انظر : الفصل الثاني ، المبحث الثاني ، ص 100 ، وانظر إلى جانب المصادر المذكورة هناك : أبو عبيد : فضائل القرآن ، لوحة 53 ، والبنا الساعاتي : ج 18 ، ص 22 ، وابن النديم : ص 27 ، والذهبي : معرفة القراء ، ج 1 ، ص 39 ، وسير أعلام النبلاء ( له ) ، ج 1 ، ص 242 ، وج 2 ، ص 245 ، وطاش كبرى زاده ، ج 1 ، ص 348 ، ومحمد بخيت المطيعي : ص ( 3 - 4 ) . ( 2 ) ابن سعد : مج 1 ، ص 376 . ( 3 ) نفس المصدر ، مج 3 ، ص 500 . ( 4 ) نفس المصدر ، مج 1 ، ص 376 . ( 5 ) كتاب السبعة ، ص 69 . ( 6 ) انظر تلك الروايات : ابن سعد : مج 6 ، ص 172 ، والبنا الساعاتي : ج 18 ، ص 9 ، والحاكم : ج 1 ، ص 557 ، والذهبي : معرفة القراء ، ج 1 ، ص 46 و 48 ، وسير أعلام النبلاء ( له ) ، ج 1 ، ص 350 .