غيرها ، وأول من قرأ بالكوفة القراءة التي جمع عثمان - رضي اللّه عنه - الناس عليها أبو عبد الرحمن السلمي واسمه عبد اللّه بن حبيب ، فجلس في المسجد الأعظم ونصب نفسه لتعليم الناس القرآن ، ولم يزل يقرئ بها أربعين سنة « 1 » ، وذكر صاحب كتاب المباني في مقدمته أن السلمي أقام على زيد بن ثابت ثلاث عشرة سنة يقرأ عليه القرآن « 2 » ، وكان قد أخذ القراءة إضافة إلى زيد عن عثمان وابن مسعود وأبي ، وقرأ على عليّ وقرأ عليه وهو يمسك المصحف « 3 » .
ولم تختف قراءة ابن مسعود من الكوفة بسهولة - رغم إقامة أبي عبد الرحمن السلمي الطويلة فيها - فقد كان له تلامذة حملوا عنه قراءته « 4 » ، وقد روى ابن مجاهد بسند إلى الأعمش أنه قال « أدركت الكوفة وما قراءة زيد فيهم إلا كقراءة عبد اللّه فيكم اليوم ، ما يقرؤها إلا الرجل والرجلان » « 5 » ، وينقل الذهبي أن سعيد بن جبير ( ت 94 وقيل 95 ه ) كان يؤم الناس في شهر رمضان فيقرأ ليلة بقراءة عبد اللّه بن مسعود وليلة بقراءة زيد بن ثابت « 6 » .
وهناك ما يشير إلى أن قراءة ابن مسعود مما وافق خط المصحف رواها القراء ضمن قراءاتهم ، فقد قال عاصم بن أبي النجود ( ت 129 ه ) « 7 » : ما أقرأني أحد حرفا إلا أبو عبد الرحمن السلمي وكان قد قرأ على عليّ - رضي اللّه عنه - وكنت أرجع من عند أبي عبد الرحمن فأعرض على زر بن حبيش ، وكان زر قد قرأ على عبد اللّه بن مسعود . ويذكر ابن قتيبة أن بين روايتي أبي بكر بن عياش وأبي عمر حفص بن سليمان
هامش
( 1 ) كتاب السبعة ، ص 68 ، وانظر علم الدين السخاوي : المصدر السابق ، وابن الجزري : غاية النهاية ، ج 1 ، ص 413 .
( 2 ) انظر : ص 25 .
( 3 ) علم الدين السخاوي : جمال القراء ، ورقة 153 ب ، وانظر الذهبي : سير أعلام النبلاء ، ج 2 ، ص 316 ، وابن الجزري : غاية النهاية ، ج 1 ، ص 413 .
( 4 ) أبو عبيد : فضائل القرآن ، لوحة 53 . وانظر ابن الجزري : ج 1 ، ص 458 .
( 5 ) كتاب السبعة ، ص 67 .
( 6 ) الذهبي : معرفة القراء ، ج 1 ، ص 57 ، وانظر ابن الجزري : غاية النهاية ، ج 1 ، ص 305 .
( 7 ) ابن مجاهد : ص 70 .